الطهارة
صفحة ٢٤ من ٢٠٢٦

الملاك هو النقاوة ولا يُنظَرُ إلى الريح واللون كما في عدة روايات⁽¹⁵⁾ من قبيل ما رواه محمد بن يعقوب عن (شيخه) محمد بن يحيى (العطار) عن (شيخه) أحمد بن محمد (بن عيسى شيخ القميين) عن (شيخه) الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد (الجوهري)⁽¹⁶⁾ عن علي بن أبي حمزة (البطائني)⁽¹⁷⁾ عن العبد الصالح (الكاظم)ﷺ قال : سألتُ أمَّ ولد لأبيه ـ إلى أن قال ـ قالت : أصاب ثوبي دمُ الحيض فغسلتُه فلم يذهب أثرُه ؟ فقال : « إصبغيه بمشق⁽¹⁸⁾ حتى يختلط ويذهب » مصحّحة السند عندي ، فقولهﷺ « حتى يختلط » يعني بوضوح يختلط عليك حقيقةُ هذا اللون فلا يَتّضحُ أثرُ اللون الأحمر للدم بوضوح .

وكذلك يمكن الإستفادة مِمّا رواه زرارة في صحيحته التالية ، فإنك تعرف بأنّ ذهاب النجاسة بالدقة العقلية لا يحصل بمسحها بالتراب .

❈ فالمهم إذن هي النقاوة العرفية ولو حصلت بالمعقّمات الحديثة .

❈ ثم إنّ روايات مطهّرية الأرض إرشادٌ إلى أن الملاك في الطهارة هو زوال آثار النجاسة وذلك من قبيل :

ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران عن حمّاد بن عيسى عن حَريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين قال قلت لأبي جعفرﷺ : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، هل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا

(١٥) تجد هذه الروايات في ئل ب ٢٥ من أبواب النجاسات .

(١٦) ثقة لرواية صفوان وابن أبي عمير عنه بأسانيد صحيحة .

(١٧) فيه كلام ، خلاصته أنه يُعتمد عليه ، فقد وثّقه الشيخ في كتاب العدّة وروى عنه ابنُ أبي عمير والبزنطي بأسانيد صحيحة عنه . قال الشيخ الطوسي في العدّة : "ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه" (إنتهى) . وبعد هذا لا يهمّنا ما قاله محمد بن مسعود ـ في الموثقة ـ حدّثني علي بن الحسن بن فضّال قال : "علي بن أبي حمزة كذّاب متّهم" ، فإنه يجب حملُها على الكذب في اعتقاده ، لا في أخباره في فروع الدين .

(١٨) طين أحمر يُصبغ به .

٢٤