فيشتري جبة فراء لا يدري أذكيّةٌ هي أم غير ذكيّة ، أيصلّي فيها ؟ فقال : « نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفرﷺ كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن العبد الصالح موسى بن جعفرﷺ مثله . وقولُه « ليس عليكم المسألة » إشارة إلى عدم الداعي إلى الإحتياط ، أمّا إذا أدّى إلى الوسوسة فقد يحرم ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾(٢٠٩) .
وفي يب أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضاﷺ قال : سألته عن الخَفّاف يأتي السوقَ فيشتري الخفَّ ، لا يدري أذكيّ هو أم لا ، ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري ؟ أيصلّي فيه ؟ قال : « نعم ، أنا أشتري الخف من السوق ويُصنع لي وأصلّي فيه وليس عليكم المسألة » ، ورواها الحِميَري في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله(٢١٠) . وهذه الرواية ظاهرة بل نصٌّ في أنه في مورد الشك في التذكية لا يجب السؤال عن التذكية وإنما يصلّي فيها ، مع أن مقتضى أصالة عدم التذكية هو عدم جواز الصلاة فيها إلا بعد المسألة وتبَيُّن أنها ذكية ، فليس هذا إلا لأجل أمارية سوق المسلمين على التذكية ، وهي من أحسن روايات الباب سنداً ودلالةً .
٢ ـ وفي يب أيضاً بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد (بن عبد الله) عن أيوب بن نوح (بن درّاج ، وهو أخ جميل بن درّاج ، ثقة) عن عبد الله بن المغيرة عن إسحاق بن عمار(٢١١) عن العبد الصالح (الكاظم) ﷺ أنه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صُنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غيرُ أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالبُ عليها المسلمين فلا بأس » موثّقة السند ، أي أنّ الشارع المقدّس نزّل مشكوكَ الإسلام منزلة المسلمين ، ثانياً : تلاحظ هنا
(٢٠٩) البقرة ـ ١٨٥ .
(٢١٠) راجع الروايات في ئل ٢ ب ٥٠ من أبواب النجاسات ص ١٠٧١ وفي ئل٣ ب ٥٥ من أبواب لباس المصلّي ص ٣٣٢ .
(٢١١) لا شكّ في اتحاد إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي مع إسحاق بن عمّار الساباطي الفطحي ، إذ رووا في يب وكا عن إسحاق بن عمّار (هكذا مجرّداً من الصفة) حوالي ٨٠٠ رواية ، وقد ترجم النجاشيُ بنَ حيان الصيرفي فقط وترجم الطوسيُ الساباطيَ فقط ، وهما مع ذلك في نفس الطبقة ، والأمر واضح جداً ، ولا أثر لهذا البحث لوثاقتهما .
٢٢١
‹