الطهارة
صفحة ٢٦ من ٢٠٢٦

وروى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ، وكم مرّة يغسل ؟ قال : « يغسّل ثلاث مرّات يصب فيه الماء فيحرّك فيه ثم يفرغ منه ، ثم يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثم يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه ، وقد طهر »⁽²²⁾ موثّقة السند ، وتقريبُ الدلالة أن الإشكال الذي يورده العوام على التطهير بالغسالة الأوتوماتيك من نجاسة الماء الذي يدخل فيها في كلّ مرة بمجرّد انقطاع الحنفية ومماسّة هذا الماء الجديد القليل للألبسة المتنجسة يرد على نفس هذه الرواية ، وقد أجاب الإمامﷺ عن ذلك بالطهارة .

والخلاصة : إذا زالت آثار النجاسة عن الثياب بنظر العرف ـ لا بالدقة العقلية كما لاحظت في الروايات ـ فلا شكّ في حصول الطهارة ، وبما انّ غسالة الأوتوماتيك تزيل آثار النجاسة عرفاً فهي تطهّر الثياب قطعاً . وبتعبير آخر ، الملاكُ في الأمر بالطهارة هو زوال آثار النجاسة لا أكثر ، فإن عُلم زوالُها فَبِها ، وإن شُكَّ في زوالها فإنه يُغسَلُ المحلُّ حتى تُعلم النقاوة ، وهناك بعض الموارد علّمنا فيها الشارعُ المقدس كيفية إزالة آثار النجاسة يجب اتباع هذه التعاليم فإنها إرشاد إلى عدم زوال آثار النجاسة إلاّ بها ، كما في موارد ولوغ الكلب في الإناء ولزوم الغسل من البول مرتين ، فإنّه بهذا تزول آثار النجاسة الذي هي المطلوب كما قلنا .

* * * * *

وكنت قد كتبت قديماً هذا السؤال : هل الأرضُ المتنجّسةُ التي تمسحها المرأةُ بالماء والمعقّماتِ تنجِّس ؟

وقلت في الجواب عليه : ذهب المشهور إلى تنجيس المتنجّس ، وذهب بعضُ المحقّقين كالفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع والآغا رضا الهمَداني في مصباح فقيهه إلى عدم تنجيسه ، ونسبوا ذلك إلى السيد المرتضى وابن إدريس الحلّي .

والصحيح هو أنه لا يبعدُ عدمُ تنجيس المتنجّس إذا أُزيلت عينُ النجاسة بخِرْقة ونحو ذلك ، وقبل الإستدلال على ذلك لا بُدّ من القول بأنه لا يوجد دليلٌ على تنجيس الأرض المتنجّسة التي تمسحها المرأةُ في بيتها أو في المستشفى ونحو ذلك بالماء والأدوية المعقّمة ، وكذلك أرضُ

(٣٥) المصدر السابق ب ٥٣ ح ١ .

٢٦