الطهارة
صفحة ٢٦٦ من ٢٠٢٦

۞ وهنا ينبغي إثارةُ البحث في نجاسة طبيعي الدم كأصلٍ في المقام بحيث يُرجَعُ إليه في مواضع الشكّ فنقول :

قد يُستدَلّ على نجاسة طبيعي الدم بما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد (الساباطي) عن مصدّق بن صدقة (المدائني) عن عمّار (بن موسى) الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سُئل عمّا تشرب منه الحمامةُ فقال : « كلّ ما أُكل لحمُه فتوضّأ من سؤره واشرب » . وسُئل عن ماءٍ شَرِبَ منه بازٌ أو صقرٌ أو عقاب فقال : « كلّ شيء من الطير يُتوضّأ ممّا يَشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب »<sup>(٢٦٤)</sup> موثّقة السند ، وذلك ببيان أنها تفيد أصالةَ نجاسة الدم حتى يثبت تخصيصٌ يُخرجُ بعض أفراده عن هذا العموم ، أو قلْ : إنها تفيد أصالةَ نجاسة الدم لعدم استفصال الإمام (عليه السلام) عن نوع الدم ، على أنه لا وجه للنهي عن التوضّي منه وعدم الشرب إلّا نجاسة الدم ، بل قد يُدّعَى أصالةُ نجاسة الدم عند المتشرّعة وفي مرتكزاتهم ، إذ تلاحظ من الأسئلة في الروايات أنهم كانوا يسألون الأئمة (عليهم السلام) عن (الدم) يقع في البئر أو يكون على لباس المصلّي ونحو ذلك ، ولا يقيّدون السؤال بنوع خاص من الدم ، ممّا يعني أنّ أصالة نجاسة مطلق الدم كان أمراً مرتكزاً بوضوح بحيث لا يحتاج إلى تقييد بنوع خاص منه ، ثم وردت بعض التخصيصات في بعض أفراد الدم وهي دم غير ذي النفس السائلة كدم السمك والبراغيث .

أقول : هذا التقريب غريب من جهات :

أوّلاً : إنّ الدمَ الذي يكون على منقار الباز ونحوِه من الجوارح يكون عادة من دم المَيتة أو من الدم المسفوح ـ أي ليس فقط من الدم الطاهر المتبقّي في الذبيحة ـ فإنّ الجوارح من الطير لا تذكّي الحمامَ والأرنبَ والدجاجَ إذا اصطادتها ، فتأكلها مَيتة حتماً ، ويندر أن يأكل الصقر أو البازُ السمكَ ويكون الدم على منقاره من دم السمك ! أو يكون على منقاره من الدم المتخلّف في الذبيحة ـ الذي هو طاهر ـ فمن الطبيعي ومن الأُمور العقلائية جداً أن يقول الإمام (عليه السلام) « إن

(٢٦٤) ئل ٢ ب ٨٢ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١١٠٠ .

٢٦٦