الطهارة
صفحة ٢٦٧ من ٢٠٢٦

رأيتَ في منقار الباز ونحوِه دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » وذلك لأنّ هذا الدم غالباً أو دائماً هو دم مَيتة ، ولا دخل لهذا الكلام بقاعدة أصالة النجاسة في الدم .

ثانياً : إنّ الدم نوعان نجس وطاهر تكويناً ، إذن يوجد علمٌ إجمالي في المقام ، ولا معنى للقول بأصالة النجاسة في الدم ، فإنّ الأصالات لا تجري إلّا في موارد الشكّ البدْوي ـ لا الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ـ كالشكّ في طهارة ذرق الجوارح من الطير فنقول بأصالة الطهارة حتى تثبت النجاسة ، وكالشكّ في نجاسة الجُبن الموجود في الأسواق ، فنُجري أصالة الطهارة فيه ، وهكذا .

ثالثاً : ليس الإمام (عليه السلام) هنا في مقام إفادة أصالة النجاسة في الدم ، وإنما هو في مقام القول بأنك إن رأيتَ في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب ، وإن لم ترَ فتوضّأ منه واشرب ، فلا يمكن التمسّكُ بإطلاق كلمة (دم) في قوله (عليه السلام) « فإن رأيت في منقاره **دم**اً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » للقول بأصالة النجاسة في الدم ، فإنّ الإمام ليس في مقام البيان من هذه الناحية .

رابعاً : لا يصحّ القولُ بأصالة نجاسة الدم ـ بنحو مطلق ـ واقعاً ، وذلك لوجود منشأ للحكم بالطهارة والنجاسة وهو نوع الدم تكويناً ، كما لا يصحّ أن يقال الأصل في الإنسان أن يكون رجلاً أو أبيض أو عامّياً ـ لا هاشمياً ... .

۞ ولذلك يجب الرجوع إلى أصالة الطهارة في الدم المشكوك كونُه نجساً ، ولا يوجد أيّ معارضٍ لهذا الأصل ، أي لا يوجد عندنا آية أو رواية تقول الدمُ ـ بنحو مطلق ـ نجسٌ ، ولا يوجد إجماع على أصالة نجاسته .

۞ **قوله (ولا فرق بين كون الدم كثيراً أو قليلاً)** إشارةٌ إلى احتمال خلاف الشيخ الطوسي فيما لا يدركه الطرفُ من الدم ، فقد قال<sup>(٢٦٥)</sup> : "فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد (بن اسماعيل مجهول) العلوي<sup>(٢٦٦)</sup> عن العمركي (بن علي البوفكي ثقة) عن

(٢٦٥) الإستبصار ج ١ باب حكم الفأرة والوزغة ح ٥٧ ـ ١٢ .

(٢٦٦) الهاشمي الكوكبي ، قال الشيخ النجاشي في رجاله "العمركي بن علي شيخ من أصحابنا ثقة ، روى عنه شيوخ أصحابنا ، منهم عبد الله بن جعفر الحميري ، له كتاب الملاحم ، أخبرنا أبو عبد الله القزويني قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد بن إسماعيل العلوي عن العمركي" (إنتهى) ممّا قد يظهر منه أنّ محمد بن أحمد بن إسماعيل العلوي أيضاً من شيوخ أصحابنا ،

٢٦٧