عليّ بن جعفر (من أجلَة الثقات) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءَه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « إن لم يكن شيءٌ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيناً فلا يتوضأ منه » فالوجهُ في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رأس الإبرة التي لا تحس ولا تُدرَك **فإنّ مثل ذلك مَعَفوٌّ عنه"** (إنتهى كلام الشيخ الطوسي) .
ورواها في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار القمي ، شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث له كتب) عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءَه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : « إن لم يكن شيءٌ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيناً فلا يتوضأ منه » ، قال : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » صحيحة السند .
أقول : يرد عليه احتمال إرادة عدم العلم بسقوط الدم في الماء ، فح تُستصحَبُ الطهارة ، ولعلّ الشقّ الثاني من الرواية الأخيرة يصلح قرينة على ما نحتمل ، على أنها تخالف الروايات من قبيل صحيحة زرارة السابقة ، ولعلّه لما ذكرنا أعرض عنها المشهور .
وما ذكرته هو مقتضى هذا الفنّ ، لكنّا لا نعلم بالواقع عند الله تعالى ، فإنه يحتمل أن يكون من قبيل الدم القليل جداً الذي يفنى عرفاً في الريق والذي يجوز بلعه .
۞ **قوله (ويُستثنى من دم الحيوان الدمُ المتخلّفُ في الذبيحة بعد خروج المقدار المتعارف فإنه طاهر)** صحيح وهو أمرٌ متسالَم عليه عند المسلمين جميعاً ، وذلك لحلّيّة أكله عند الكلّ ـ وإنْ حَرُمَ أكْلُ المتخلّفِ الكثير كالموجود في القلب أو في الكبد ـ ، أو قُلْ إنّ الدليل على طهارته ـ حتى في المتخلّف في الأجزاء المحرّمة الأكل كالطحال ـ هو السيرة المتشرّعية على ذلك ، سواء كان الدم في العروق أو في القلب أو في الكبد ، والظاهر أنّ هذا الحكم هو للتسهيل والتيسير على المسلمين ، وإلّا ـ بالنظر العقلي ـ الدمُ الخارج هو جزءٌ من الدم الباقي في الذبيحة ، وقد
لكن لم يصل هذا الظهور إلى حدّ الحجيّة لعدم وضوح الحصر في الراوين عن العمركي (بن علي البوفكي الذي روى عن صفوان) بأنهم كلَّهم شيوخ أصحابنا ، فقد يكون بعضهم ليس من شيوخ أصحابنا .
٢٦٨
‹