يخرج أكثرُ من المتعارف في بعض الحالات ـ كما لو كان الحيوان يركض وكان رأسه عند الذبح إلى الأسفل ـ وقد يخرج أقلّ من المتعارف ـ كما إذا كان الحيوان مغمى عليه أو كان قلبُه لا ينبض إلّا قليلاً أو كان رأسُه إلى الأعلى .. ـ . المهم أن تكون وضعية الحيوان غير خارجة عن المتعارف بالكلية فتخرج حالته عن المتفاهم العرفي .
۞ **بحثٌ علْمي لا للتطبيق :**
قد يقال بطهارة الدم بدليلين :
الأوّل : لا شكّ أنّ الدم الخارج من الذبيحة والباقي فيها هو شيء واحد ، بمعنى أنّ الخارج كان قبل خروجه جزءً من دم الذبيحة ، وقد يخرج الكثير من الدم أي أكثر من المقدار المتعارف وقد يخرج القليل منه ، فإذا كان الخارج نجساً فالدم المتخلّف في الذبيحة نجس ! وإن كان الخارج طاهراً فالمتخلّف طاهر .
ـ فإن قلتَ : يُحتمل صحّةُ القول بأنّ "الدم الخارج ، لملاقاته للهواء قد نَجُسَ" ،
ـ قلتُ : لا يحتمل ذلك لأنّ الدم المتخلّف إذا لاقى الهواء بعد موت الذبيحة يبقى طاهراً بالإجماع رغم ملاقاته للهواء .
والثاني : لا شكّ في أنّ أنبياء الله وأوصياءَهم (عليهم السلام) كانوا يأكلون اللحم حتى في غير حالات الضرورة ، وفي اللحم والقلب والكبد دمٌ قطعاً ، وهم لا يأكلون النجاسات الواقعية .
فإن قلتَ : شرّع اللهُ للأنبياء وللناس عموماً اللحمَ ـ رغم أنّ فيه دماً ـ لفائدته ورَفَعَ اللهُ (عز وجل) الحرجَ عنهم في أكله ، فكان الأنبياء يأكلون اللحم من باب رفْع الحرج .
قلتُ : لا شكّ أنّ قاعدة الحرج لا ترفع النجاسةَ التكوينية ، إنما ترفع التنجيز فقط ، أقصد أنّ قاعدة الحرج لا ترفع فعلية النجاسة وفعلية الحرمة وملاكَها .
إذن يجب القولُ ـ على المستوى العقلي ـ بطهارة الدم ، لكن رغم ذلك لا تجوز الصلاة فيه للنهي الشرعي ، ويظهر أنّ العلّة في هذا النهي هو قذارته العرفيه ـ لا قذارته التكوينية ـ كما لا يجوز شربه شرعاً ، أيضاً لقذارته العرفية ـ لا لنجاسته وقذارته الشرعية والتكوينية ـ .
إن قلتَ : النجاسةُ قضية تعبّدية بمعنى أننا لا نعرف علّة نجاسة الدم المسفوح ، وطهارة الدم المتخلّف ، فليس بالضرورة أن نعرف تمام علل الأحكام ، وليس بالضرورة أن تكون النجاسة أو الطهارة تكوينية .
٢٦٩
‹