الطهارة
صفحة ٢٧٣ من ٢٠٢٦

خرج ودخل إلى الجوف ثانيةً فهو طاهر ، ولو علم بملاقاته له فهو نجس . ولو لم يعلم بعينه ، فتردد بين كونه من المتخلف الطاهر وكونه من الداخل إليه (النجس) ، فإن كان طرفاً لعلم إجمالي جرى عليه حكم الشبهة المحصورة ، وإلا جرى عليه حكم الشبهة البدوية الآتي في المسألة السابعة .

وأما في صورة الرجوع ثانيةً من الداخل إلى الخارج فالمظنون أنه لا كلام في نجاسة الراجع . نعم في صحيح الشحام « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به » ومقتضى ظهوره في خروج الدم على النحو المتعارف حرمة الذبيحة مع عدم خروج المقدار المتعارف ، وكونها مَيتة" (إنتهى بتصرّف قليل للتوضيح) .

۞ **قولُ السيد اليزدي في عروته (ويشترط في طهارة المتخلّف أن يكون مما يؤكل لحمُه على الأحوط ، فالمتخلف من غير المأكول نجس على الأحوط)** الوجه في نجاسته هو أنّ المراد من تذكية غير مأكول اللحم هو طهارة خصوص جلدها للإستفادة منه !! ولا دليل على استفادة طهارة دمها المتخلّف فيها أيضاً ، وأنّ المتبادر من الدم المتخلّف في كلام الأصحاب هو من مأكول اللحم !! إضافةً إلى لزوم الرجوع إلى عموم نجاسة الدم !!

أقول : هنا عدّة كلمات :

أوّلاً : قال الله تعالى ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيتةً أَو دَماً مَسْفُوحاً أَو لَحْمَ خِنزيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَو فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾<sup>(٢٧٢)</sup> ، قد يقال بأنّ الدم المتخلّف في الذبيحة المحلّلة الأكل طاهر بالإجماع ، والدمُ المسفوح كلّه نجس وشربه حرام ـ أي من مأكول اللحم ومن محرّمه ـ ، وأمّا في غير ذلك فيجب الرجوع إلى عموم نجاسة الدم .

أقول : هذا ليس دليلاً ، إنما أوردناه لذكرِ بعضهم هذه الآيةَ في هذا المجال ، فإنّ النظر في الآية الكريمة إنما هو إلى حلّيّة الأكل ، وكلامُنا في الطهارة والنجاسة .

ثانياً : سبق الكلام في عدم صحّة ادّعاء (عموم نجاسة الدم ، إلّا ما استثني) ، وقلنا إنه لا دليل على ذلك أصلاً .

ثالثاً : من المعلوم أنّ الكلام فيما عدا الكلب والخنزير .

(٢٧٢) سورة الأنعام ـ ١٤٥ .

٢٧٣