رابعاً : إنّ تذكية السباع الغير مأكولة اللحم إشارةٌ عرفية إلى طهارة دمها المتخلّف أيضاً ، وليس فقط إلى طهارة جلودها ، هكذا يفهم الناس من عروض التذكية الشرعية عليها ، فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (محمد) ابن أبي عمير عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين ، فطحيّ المذهب إلّا أنه ثقة من أصحاب الإجماع ، وهو ابن أخ زرارة) قال : سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفَنَك<sup>(٢٧٣)</sup> والسنجاب<sup>(٢٧٤)</sup> وغيرِه من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) « أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ، ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبحُ أو لم يذكّه » موثّقة السند ، والمفهوم من قوله (صلى الله عليه وآله) « ذكّاه الذبحُ أو لم يذكّه » أي أنه يتذكّى كلّه ، لا نصفه أو ربعه ، وتخصيصُ الطهارةِ بجلودها فقط إدّعاءٌ بغير دليل .
خامساً : لا شكّ ـ وهو المشهور أيضاً ـ في طهارة جلد السباع المذكّاة ولو قبل الدبغ مع أنها لا تخلو من الدم .
سادساً : إنّ من يريد أن يسلخ جلدَ الذبيحة فسوف يلوّث نفسَه كثيراً بدمها المتخلّف ، فإن كان طاهراً ـ كما في الحيوان المأكول اللحم ـ فهو مرتاح ، لأنّ القصّاب ينظّف نفسه فقط ، وأمّا إن كان الحيوان غير مأكول اللحم وفرضنا نجاسة الدم المتخلّف فيه فيا ويلتاه ! خاصّةً في تلك الأيام السابقة حيث لم يكن يوجد مياهٌ جاريةٌ في البيوت ، فكيف لم ينبّه أئمّتنا (عليهم السلام) على نجاسته ـ لو كان نجساً ـ ولو في رواية واحدة ؟!
ولذلك يجب أن يكون الدم المتخلّف في السباع بعد تذكيتها طاهراً ، ولم أعرف المستشكِلَ في طهارة السباع بعد تذكيتها .
(٢٧٣) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ويطلق أيضاً على فرخ إبن آوى وهو غير مأكول اللحم يُفتَرى جِلْدُها أي يُلْبَس جِلْدُها فَرواً ، وأيضاً الفَنَك هو جِلْدٌ يُلْبَس هو فروة وكانوا يبطّنون به ثيابَهم .
(٢٧٤) السنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة شعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .
٢٧٤
‹