ولعلّه لما ذكرنا قال السيد اليزدي والمعلّقون العشرة على عروته<sup>(٢٧٥)</sup> بأنّ جلد السباع ولحمها ـ أي الغير مأكولة اللحم ـ بعد تذكيتها طاهرة ، أقول : على هذا يجب القول بطهارة الدم المختلط باللحم لكون ذلك من اللوازم العقلية ـ وليس فقط من اللوازم العرفية ـ .
قال الشهيد الثاني في مسالكه "المشهور بين الأصحاب وقوع الذكاة على السباع ، بمعنى إفادتها جوازَ الإنتفاع بجلدها لطهارته ، ذهب إلى ذلك الشيخ وأتباعه وابن إدريس وجملة المتأخّرين" (إنتهى) ، وكذا ادّعى الفاضلُ الهندي ـ في كتابه (كشف اللثام) ـ الشهرةَ على طهارة الحيوان الغير مأكول اللحم إن ذُكّي ، وكذا ادّعى الشهرةَ في المسالك والكفاية والمفاتيح وشرحه ، بل عن الشهيد وغيره أنه لا يعلم في ذلك مخالف ، وفي المفاتيح : أنه مذهب الكل ، وادّعى ابن إدريس في السرائر الإجماعَ على طهارته إن ذُكّي .
أقول : إن استعمال المسلمين قاطبة لجلودها ـ من الصدر الأول إلى زماننا هذا ـ من غير نكير ، وسلخَها وعدمَ الإلتفات إلى نجاسة دمها المتخلّف فيها ! مع اعتبار لحمها طاهراً ! لهُوَ دليلٌ على طهارته ، ذلك لأنّ الناس تفهم من تذكيتها طهارتَها كلَّها ، أو قُلْ يتبادر من حكم الشارع بتذكيتها طهارتُها كلّها بما فيها الدم المتخلّف ، كالدم المتخلّف في المذكّى المأكول اللحم ، بحيث يمكن فهم انعقاد الإجماع العملي عليه ـ أي السيرة المتشرّعية ـ وهو أقوى من الإجماع الفتوائي .
ونِعْمَ القولُ ما قاله العلامة الطباطبائي في منظومته قال :
والدمُ في المأكول بعد قذف ما ۞ ۞ ۞ يُقذَفُ طُهْرٌ قد أُحِلَّ في الدما
والأقربُ التطهيرُ فيما يَحرُمُ ۞ ۞ ۞ مِنَ المذكَّى ، وعَلَيه المعْظَمُ
بل حتى إن شككت في أنّ التذكية هل تفيد طهارة خصوص الجلود فقط دون الدم المتخلّف فلك أن ترجع إلى أصالة طهارة الدم المتخلّف في ذبيحة السباع المذكّاة ، ذلك لأنّ استصحاب نجاسة دمها قبل التذكية لا يجري ، وذلك لعدم جريان الإستصحاب في الشبهات الحكمية .
وإليك سائر الروايات :
١ ـ فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن (أخيه) الحسن عن زرعة (بن محمد الحضرمي ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مِهْران ثقة) قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رَمَيْتَ وسَمَّيْتَ فانتفع بجلده ، وأمّا المَيتة فلا » موثّقة السند ، ولا يضرّ إضمارُها
(٢٧٥) طبعة الستة مجلّدات/بحث المطهرات/الثامن عشر : غيبة المسلم/مسألة ٤ ص ٢٨٣ .
٢٧٥
‹