ومِمّا يؤكّد ذلك ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد (الساباطي) عن مصدّق بن صدقة (المدائني) عن عمّار (بن موسى) الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » موثقة السند ، فإنّ هذه الرواية تعني أنّ موضوع الأحكام هو النظيف والقذِر ، لا أكثر . وبتعبيرٍ آخر : لا بُدَّ من حمل النظيف والقذر على المعنى العرفي المتداول بعد أن لم يثبت لهما معنى آخر .
❈ وما يهمّنا أكثر هو النظر في الروايات التي تفيد تنجيسَ المتنجّس أو تفيد طهارته ، فأقول:
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم (ثقة ثقة له أصل يرويه عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وعلي بن الحكم ، صحيح العقيدة معروف الولاية غير مدافع) عن حكم بن حكيم بن أبي خلّاد الصيرفي (ثقة يروي عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وجميل بن درّاج وحمّاد بن عثمان وغيرهما من الأجلّاء) أنه سأل أبا عبد اللهﷺ فقال له : أبول فلا أُصيب الماءَ ، وقد أصاب يدي شيءٌ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فأمسح بها وجهي أو بعض جسدي أو تصيب ثوبي ، قال : « لا بأس به »⁽²⁵⁾ وهي صحيحة السند ، وهي تفيد عدم تنجيس المتنجّس إذا زالت عينُ النجاسة جيداً بدليل العطف بحرف الواو وحرف الباء ، إذ قال بالحائط وبالتراب .
٢ ـ وروى في يب بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن العيص بن القاسم (ثقة عين له كتاب) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجلٍ بالَ في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكرُه وفخذاه ؟ قال : « يغسل ذكرَه وفخذيه » وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه ، يغسل ثوبه ؟ قال : « لا »⁽²⁶⁾ صحيحة السند ، ومقتضى الجمع بين صدر الرواية وذيلها أن يقال بأنه في الحالة الأُولى يبقى عادةً أثرُ البول على التراب الموجود على الذكر وقد وصل منه ـ بحسب العادة ـ على الفخذين أيضاً ، فكان من الطبيعي الأمرُ بالغَسل ـ ولو بنحو الإحتياط ـ خاصّة وأنه في هذه الحالة يجب تطهير مخرج البول للصلاة بلا شكّ
(٢٥) المصدر السابق ب ٦ ح ١ ص ١٠٠٥ .
(٢٦) ئل ١ ب ٣١ من أبواب أحكام الخلوة ح ٢ ص ٢٤٧ ، وبقية الحديث أخذته من جامع أحاديث الشيعة ٢ ب ١٧ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٢٤ .
٢٨
‹