سأل عذافرُ أبا عبد اللهﷺ وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع ، يشرب منه أو يتوضّأ منه ؟ فقال : « نعم ، اشربْ منه وتوضّأ منه » ، قال : قلت له : الكلب ؟ قال : « لا » قلت : أليس هو سبع ؟ قال : « لا واللّه إنه نجس ، لا واللّه إنه نجس » صحيحة السند ، ورواها في التهذيبين بسند آخر أيضاً عن سعد عن أحمد (بن محمد بن عيسى) عن الحسن بن علي بن فضال (ثقة) عن عبد الله بن بكير (ثقة فطحي) عن معاوية بن ميسرة (بن شريح) عن أبي عبد اللهﷺ مثله ، وهي موثّقة السند .
٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن سعد عن أبي جعفر أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عثمان بن عيسى(٣٠١) عن سَماعة بن مِهْران (ثقة)(٣٠٢) عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ليس بفضل السنور بأس أن يُتوضّأ منه ويشرب ، ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضاً كبيراً يُستقى منه » صحيحة السند .
٥ ـ وروى في العلل عن محمد بن الحسن (بن الوليد) عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن الحسن بن علي (بن فضال) عن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم ، فإن الله تبارك
السند سهل وفي وثاقة سهل كلام ، وروى عنه في الفقيه مباشرةً وهي أمارة الوثاقة أيضاً .
(٣٠١) ثقة له كتب ، كان واقفياً ، قالوا : ثم تاب وبعث المال إلى الرضاﷺ .
(٣٠٢) صرّح الشيخ الصدوق﵁ بأنّ سَماعة بن مِهْران واقفيّ ، أي وقف على الإمام الكاظمﷺ ولم يقل بإمامة الإمام الرضاﷺ ، ثم تبعه في ذلك الشيخ في رجاله . أقول : هذا عجيب ، إذ كيف ـ مع وقْفه ـ يصفه النجاشيّ بأنه ثقة ثقة ! وهو مَدْحٌ لا يستحقُّه الواقفةُ لعنهم الله ، ويصفه الشيخ المفيد بأنه "من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم" ، ولم يتعرّض لوقفه البرقيُّ ولا الكشّي ولا إبن الغضائري !! بل في (كلّيّات في علم الرجال) ـ للشيخ جعفر السبحاني ص ٤١٣ ـ أنه مات في زمان الكاظمﷺ ! فكيف يكون قد وقف على الإمام الكاظم ! ولم يقل بإمامة الرضاﷺ ؟!! ولذلك لن ترانا نقول بوقْفه ، إلاّ أننا ـ مع ذلك ومع الإعتذار من سَماعة ـ لعلّنا نَصِف رواياته بال (موثّقة) أحياناً وذلك لاحتمال وقْفه ، ولو كان احتمال وقْفه في غاية الضعف ، ولا ضير في هكذا اصطلاحات ، بعد كون الموثّقة حجّةً كالصحيحة .
٢٩٤
‹