الطهارة
صفحة ٢٩٥ من ٢٠٢٦

وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه »(٣٠٣) موثقة السند .

إذن الروايات القائلة بنجاسة شعر الكلب ورجليه هي صحيحة أبي العبّاس الفضل وموثّقة عبد الله بن أبي يعفور وصحيحة محمد بن مسلم .

أمّا نجاسة سؤره فلصحيحة الفضل أبي العبّاس أيضاً وصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة معاوية بن ميسرة وصحيحة سماعة بن مهران وموثّقة عبد الله بن أبي يعفور .

وفي قبال روايات نجاسة الكلب ما رواه في يب عن الحسين بن سعيد عن (محمد) ابن سنان (موثّق عندي لعدّة قرائن) عن (عبد الله) ابن مسكان (ثقة عين) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلا أن تجد غيرَه فتنزه عنه »(٣٠٤) مصحّحة السند .

أقول : لا بُدّ من حملها على ما إذا كان الماء بالغاً قدر كر ، وذلك بمقتضى الجمع العرفي بينها وبين الروايات السابقة وما رواه في يب عن المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي ، قيل ثم رجع عثمانُ عن وقفه) عن سماعة بن مهران عن أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ولا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه » ، وكذا نفى المحقق الهمداني البعْدَ عن حملها عليه ، لقوة احتمال ورودها في مياه الغدران التي تزيد عن الكر غالباً .

وقد نُسب إلى الصدوق ﵁(٣٠٥) القولُ بطهارة كلب الصيد !! حيث حُكيَ عنه أنه قال : "مَن أصاب ثوبَه كلبٌ جافٌّ ولم يكن بكلب صيد فعليه أن يرُشَّهُ بالماء !! وإن كان رطباً فعليه أن يغسله ، وإن كان كلبَ صيد فإن كان جافاً فليس عليه شيء ، وإن كان رطباً فعليه أن يرشه بالماء" (إنتهى) وهذا يعني أنّ كلب الصيد عنده طاهرٌ لأنه لو كان نجساً لقال فعليه أن يغسله .

(٣٠٣) ئل ١ ب ١١ من أبواب الماء المضاف ح ٥ .

(٣٠٤) ئل ١ ب ٢ من أبواب الأسآر ح ٦ ص ١٦٤ .

(٣٠٥) الفقيه ج ١ / أواخر باب ما ينجس الثوب والجسد ذيل الحديث ١٦٧ ص ٧٣ .

٢٩٥