الطهارة
صفحة ٢٩٦ من ٢٠٢٦

وقال في كتابه الهداية : "وأما الماء الآجن والذي قد ولغ فيه الكلب والسنور فإنه لا بأس بأن يتوضأ منه ويغتسل ، إلا أن يوجد غيرُه فيتنزه عنه" (٣٠٦) (إنتهى) .

ويدفعه النصوص المتقدمة الظاهرة في نجاسة الكلب على وجه الإطلاق ، مضافاً إلى ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (الحسن) ابن محبوب عن العلاء (بن رزين) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الكلب السلوقي فقال : « إذا مسسته فاغسل يدك »(٣٠٧) صحيحة السند ، فإنها ظاهرة في نجاسة الكلب السلوقي بخصوصه .

وقال في كتابه (المقنع) : "فإن وقع كلب في إناء أو شرب منه ، أهريق الماء ، وغسل الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف" (إنتهى) وذلك كما قال أبوه علي بن بابويه تماماً ، إذ قال في كتابه (فقه الرضا) : "وإن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة ، فلا بأس باستعماله والوضوء منه ، ما لم يقع فيه كلب أو وزغ أو فأرة ، فإن وقع فيه وزغ أهريق ذلك الماء ، وإن وقع كلب أو شرب منه ، أهريق الماء ، وغسل الإناء ثلاث مرات : مرة بالتراب ومرتين بالماء ، ثم يجفّف" (إنتهى) .

* وأمّا الروايات التي تفيد نجاسةَ الخنزير ونجاسة سؤره فما رأيته منها هو ما يلي :

١ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن العمركي (بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبَه خنزيرٌ فلم يَغسِلْه ، فذَكَرَ وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمضِ ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله » . قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : « يُغسَل سبع مرات »(٣٠٨) صحيحة السند ، ولكنها تفيد طهارة جلد الخنزير وشَعرَه ، وذلك لأنّ قولَ السائل : سألته عن الرجل يصيب ثوبَه خنزيرٌ ... مطلقٌ يشمل حالةَ ما لو كان رطباً ، ثم قال السائل : فلَمْ يَغسِلْه ، فذَكَرَ وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمضِ ـ أي

(٣٠٦) باب ١١ (باب المياه)/ الكلام في النهي عن الوضوء والغُسل بالماء المسخّن في الشمس ص ٦٦ ، ولا شكّ أنه أخذ هذه الفتوى من مصحّحة ابن مسكان السالفة الذكر قبل عدّة أسطر .

(٣٠٧) ئل ١ ب ١١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٩٤ .

(٣٠٨) ئل ١ ب ١ من أبواب الأسآر ح ٢ ص ١٦٢ .

٢٩٦