الطهارة
صفحة ٢٩٧ من ٢٠٢٦

حتى ولو كان رطباً ـ ، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ـ أي حتى ولو كان رطباً ـ ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله » فقال « فلينضح ما أصاب من ثوبه » والنضحُ غيرُ الغسل ، فهو إذن إرشادٌ إلى حُسْنِ إزالة القذارة والوساخة العرفية لا غير . وعلى هذا يجب حمْلُ قولهﷺ « إلا أن يكون فيه أثرٌ فيغسله » وإلاّ فلو كان شعر الخنزير نجساً لَذَكَرَ ذلك من أوّل مرّة . نعم ، لا شكّ في نجاسة سؤره بدليل قولهﷺ « يُغسَل سبعَ مرات » .

٢ ـ وفي يب بإسناده عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب ثقة) عن علي بن محمد (جعفر ـ خ)(٣٠٩) عليه السلام قال : سألته عن خنزير أصاب ثوباً وهو جافّ ، هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « نعم ، ينضحه بالماء ثم يصلي فيه » ، ورواها في قرب الإسناد بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ مثله . وهي أيضاً لا تدلّ على النجاسة بحال ، وذلك لأنّ قولَهﷺ « ينضحه بالماء ثم يصلي فيه » لا يفيد النجاسة ، وذلك ـ كما قلنا قبل قليل ـ لأنّ النّضح غيرُ الغسل ، فهو لا يزيل النجاسة ولا يطهّر بأيّ وجه ، فهي إرشاد إلى إزالة الوسخ والقذارة العرفية فقط لا النجاسة الشرعية .

وأمّا سؤره فلا شكّ في وجوب الحكم بنجاسته .

ولم أرَ غير هتين الروايتين في مسألة نجاسة الخنزير ، نعم يوجد روايات في نجاسة لحمه من قبيل ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال : كنت نصرانياً فأسلمت ، فقلت لأبي عبد اللهﷺ : إن أهل بيتي على دين النصرانية فأكون معهم في بيت واحد وآكل في آنيتهم ، فقال : « أيأكلون لحم الخنزير ؟ » فقلت : لا (ولا يمسّونه ـ خ) ، فقال : « لا بأس »(٣١٠) ، وزكريا بن إبراهيم مجهول الوثاقة عندنا ، إلاّ أن تصحّح الرواية على مبنى صحّة روايات الكافي ، وهي صريحة في نجاسة لحم الخنزير ، وذلك لأنّ الأمر بغسل الأواني يأتي من مساورتهم للحم الخنزير . أقول : ولكنْ نجاسةُ لحم الخنزير لا تلازِمُ القولَ بنجاسة جلده الخارجي وشَعره . ولولا ادّعاءُ الإجماع لقلنا بطهارة جلد الخنزير الخارجي .

(٣٠٩) لا شكّ في أنّ قوله (عن علي بن محمد عليه السلام) اشتباه ، والصحيح (عن علي بن جعفر عن أخيهﷺ) كما هي سائر روايات موسى بن القاسم وكما هو السند في قرب الإسناد .

(٣١٠) ب ٧٢ من أبواب النجاسات ح ١ .

٢٩٧