الطهارة
صفحة ٣٠٠ من ٢٠٢٦

(كلاب) فهي طاهرة ، وذلك لأنها مائيّة وليست بريّة ، فهي إذَنْ تفيد أنّ جلود كلاب الماء طاهرة ، وبالتالي نفس كلاب الماء طاهرة ، ولوضوح الملاك تعرف طهارة خنزير البحر أيضاً.

ثانياً : إنّ الكلب والخنزير البحريَين خارجان عن حقيقة البريين واقعاً ، والقدر المتيقّن من النجاسات هما البريّان ، والبحريّان مشكوكان جدّاً ، فالأصلُ طهارتُهما .

وبتعبير آخر ، بما أنهما حقيقةٌ مغايرة للبريين ـ لأنهما من الأسماك وخارجان عن الكلب والخنزير البريين حقيقة ـ فلا شكّ في أنّ إطلاق (الكلب والخنزير) عليهما هو إطلاق مجازي ، وذلك لمجرّد مشابهتهما للبريين في بعض الجهات فهما طاهران لا محالة ، ولا موجب للحكم بنجاستهما بوجه . فإنّ البحر لا يوجد فيه ما يكون كلباً أو خنزيراً حقيقة ، فلو وُجِدَ فإنما يوجد فيه ما هو من أقسام السمك ، وقد يعبر عنه بأحد أسماء الحيوانات البريّة لمجرد مشابهته إياها في رأسه أو في بدنه ، كإنسان البحر ـ الذي شاهدناه في متحف الإمام الرضاﷺ في مشهد المقدّسة ـ أو عجل البحر ـ كما نشاهده على الشاشات المرئيّة ، خاصّةً الإنترنت ـ فإنهما من الأسماك من غير أن يكون الأوّلُ إنساناً حقيقة والثاني بقراً ، وإنما سُمّيَ بـ (عجل البحر) لضخامته وكِبَر رأسه ، ومن هذا الباب اطلاق الأسد على العنكبوت حيث يقال له أسد الذباب ، لأنه يفترس الذباب كما يفترس الأَسدُ سائرَ الحيوانات ، وقد يطلق (أسد البحر) على التمساح أيضاً ، وذلك لأنه أشجع الحيوانات البحرية كما أن الأسد أشجع الحيوانات في البرّ .

ثالثاً : على فرض صحّة إطلاق الكلب والخنزير على البحريين حقيقةً فلا شكّ في كون الإنصراف واضحاً إلى البريين ـ كما ادّعى ذلك جماعةٌ من الأصحاب ـ فمجرّدُ الإشتراك اللفظي بينهما لا يضرّ في الإنصراف من شيء .

* أمّا المتولّد من أحدهما فالمرجع هو الحقيقة الناتجة ، وذلك لأنّ موضوع النجاسة والطهارة ـ تكويناً ـ هو الحقيقة والماهية ، وليس الإسم العرفي ـ كما يتوهّم البعض ـ فإنْ عرفنا أنه كلب مثلاً

ويمكن تمييز أسود البحر بشكل الرأس الشبيه بالكلب تماماً والأنياب الحادّة البارزة وكذلك صوان الأذن المرئي .

ويتراوح وزن ذكور الفقمات بين ٧٠ كلغ في أصغر أنواع عجل البحر ، وما يزيد عن ١٠٠٠ كلغ في بعض أنواع أسد البحر .

٣٠٠