الطهارة
صفحة ٣٠١ من ٢٠٢٦

كان نجساً لا محالة ، وإن عرفنا أنه شاة كان طاهراً لا محالة ، ومع الشكّ لا يجب الفحص في المختَبرات ، وإنما يكفي النظرة العرفية ، فإن صَدَقَ عليه ـ بنظر الناس ـ الحيوانُ الطاهر فهو طاهر ، وإن صدق الحيوان النجس فهو نجس ، وإن كان بينهما فقد يمكن أن ترجع إلى أصالة الطهارة وقاعدتها ، لكن ـ مع ذلك ـ الأحوط وجوباً اعتبار ريقه نجساً ، لا للعلم الإجمالي بينهما ، فإنّ العلم الإجمالي ـ في هكذا حالة ـ غيرُ منجّز ، وليس لاستصحاب نجاسة المنيّ ، لأنه قد تغيّر وتبدّل إلى حقيقةٍ مغايرة للمنيّ ـ كما هو الحال في الإنسان والحيوان الطاهر ـ وإنما لضيق دائرة المحتملات ، وأهمية المحتمل ، أي لخطورة الحيوان النجس من حيث حَمْله لجراثيم قاتلة ، فلو وَلَغَ هذا الحيوانُ في إناء ، لا يجوز الأكلُ منه ـ على الأحوط وجوباً ـ لخطورة الأمر من الناحية الطبية فقط ، خاصّةً إذا كان ملفّقاً بينهما ، وهذا هو مسلكنا في هكذا حالات.

* * * * *

الثامن : قيل بنجاسة الكافر ، والصحيح طهارتُه بما فيهم النواصب(١٣٥) .

(١٣٥) أجمع المسلمون على طهارة الإنسان منذ عهد رسول اللهﷺ إلى آخر الغَيبة الصغرى ، فقد كانوا يأخذون الأسرى الكفّار من السند والهند وغيرهم فيخدمونهم ويطبخون لهم ويؤاكلونهم ، ويعاشرون النواصب في مكّة أثناء الحجّ ويأكلون من عندهم ، وقد كان الكثير من الناس أيامَ الأئمّةﷺ نواصب ، وكانوا جميعاً محلَّ ابتلاء للمسلمين جداً ... وسيأتي بقية الحديث في إثبات طهارتهم .

ورغم ذلك ادّعى بعضُهم ـ من غير تحقيق ـ أنه قد اشتهر القول عند أصحابنا الإمامية بنجاسة الكافر بجميع أنواعه ، قال صاحب الحدائق : « وقد حكى جماعةٌ الإجماعَ على نجاسة الكافر بجميع أنواعه » ، وقال غيرُه مثلَه ، ودعوى الإجماع هي العمدة في القول بنجاسة الكافر والناصب والمشرك والخارجي ...

وسترى أن أدلّتهم النقلية محلّ نظر وتأمل واضح .

على أيّ حال فلا بدّ من ذكر أدلّة النجاسة أوّلاً فأقول :

قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ

٣٠١