الطهارة
صفحة ٣٠٢ من ٢٠٢٦

هَذَا ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ، إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٣١٢) .

قال السيد المرتضى في الإنتصار ص ٨٩ : "ومما انفردت به الإمامية : القولُ بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني(٣١٣) وكل كافر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ... ويدل على صحة ذلك مضافاً إلى إجماع الشيعة عليه قوله جل ثناؤه ﴿إنما المشركون نجس﴾ . فإذا قيل : لعلّ المراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين ، قلنا : نحمله على الأمرين ، لأنه لا مانع من ذلك . وبعدُ ، فإنّ حقيقة هذه اللفظة تقتضي نجاسة العَين في الشريعة ، وإنما تُحمل على الحكم تشبيهاً ومجازاً ، والحقيقةُ أَولى باللفظ من المجاز . فإن قيل : فقد قال الله جل ثناؤه ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم﴾ وهو عموم في جميع ما شربوا وعالجوه بأيديهم ، قلنا : يجب تخصيص هذا الظاهر بالدلالة على نجاستهم ، ونحمل هذه الآية على أن المرادَ بها طعامُهم الذي هو الحبوب وما يملكونه دون ما هو سؤر أو ما عالجوه بأجسامهم ، على أنّ في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظن أن فيه خمراً أو لحم خنزير فلا بد من إخراجه من هذا الظاهر ، وإذا أخرجناه من هذا الظاهر لأجل النجاسة وكان سؤرهم على ما بَيّنّاه نجساً أخرجناه أيضاً من الظاهر" (إنتهى تمام كلامه) .

قال العلاّمة الطباطبائي﵀ في تفسير الآية(٣١٤) : "والنهي عن دخول المشركين المسجد الحرام بحسب المتفاهم العرفي يُفيد أمرَ المؤمنين بمنعهم عن دخول المسجد الحرام ، وفي تعليله تعالى منْعَ دخولهم المسجدَ لكونهم نجساً اعتبارُ نوعٍ من القذارة لهم(٣١٥) ، كاعتبار نوعٍ من الطهارة والنزاهة للمسجد الحرام ، وهي ـ كيف كانت ـ أمرٌ آخر وراء الحكم باجتناب ملاقاتهم بالرطوبة وغير ذلك(٣١٦) . والمراد بقوله تعالى ﴿عامهم هذا﴾ سنة تسع من الهجرة ، وهي السنة التي أذّن فيها عليّﷺ بالبراءة ، ومَنَعَ الطوافَ بالبيت عرياناً وحجَّ المشركين البيتَ . وقوله ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ... ﴾ أي إن خفتم في إجراء هذا الحكم أن ينقطعوا عن الحج وتتعطل أسواقكم فتفتقروا وتعيلوا فلا تخافوا ، فسوف يغنيكم الله من فضله ويؤمِنُكم من الفقر الذي تخافون"

(٣١٢) سورة التوبة ـ ٢٨ .

(٣١٣) سيأتيك أنه في الكتابي خطأ محض لروايات صحيحة مستفيضة .

(٣١٤) الميزان ج ٩ ص ٢٢٩ ، طبعة اسماعيليان ـ قم .

(٣١٥) يقصد القذارة المعنوية النفسانية .

(٣١٦) أي وهذه النجاسة المعنوية أمرٌ غير النجاسة المادية ، فليس النظر بقوله تعالى﴿نجس﴾ النجاسةَ المادية.

٣٠٢