الطهارة
صفحة ٣٠٣ من ٢٠٢٦

(إنتهى) .

ومراد العلاّمةﷺ هو أنه لا ربط للنجاسة المعنوية ـ المذكورة في الآية ـ بالنجاسة الماديّة ، أي أنّ النجاسة الماديّة أمرٌ آخر لا ربط للآية ببيانها ، كما لا ربط لحرمة مقاربة المشركين المسجد الحرام بنجاستهم الماديّة ، ألا يجوز أن يدخل الشخصُ المتنجس بالدم مثلاً إلى المسجد الحرام ؟!

أقول : ما ذكره العلاّمةُ الطباطبائي﵀ صحيح ولا شكّ فيه ، إذ لم تتضح إرادةُ معنى النجَس الماديّ من هذه الآية المباركة ، بل الظاهر جداً إرادةُ النجَس المعنوي أي النفساني ، لا سيّما وأنك ستعرف بعد قليل استفاضة الروايات الصحيحة السند في طهارة الكتابي وهو مشرك قطعاً ، وستعرف أنه لا يصح القول بتخصيص الآية بما عدا الكتابي ، فالمراد إذَنْ النجاسة المعنوية .

وبتعبير آخر : أليس اليهود والنصارى مشركين بدليل قوله تعالى ﴿يَا أَهْلَ الكِتَاب لاَ تَغْلُوا في دِينكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّه إِلاَّ الحَقَّ ، إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَم رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوحٌ مِّنْهُ ، فَآمِنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ ، انتهُوا خَيْراً لَّكُمْ .. ﴾(٣١٧) وقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَة ، وَمَا مِنْ إِلَه إِلاَّ إِلَهٌ وَاحدٌ .. ﴾(٣١٨) وقولهﷻ ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله ، وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ الله ، ذَلِكَ قَولُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ، يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ، قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَم ، وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَه إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(٣١٩) وهو أعظم مراتب الشرك ، ومع ذلك أجاز اللهُ لنا مؤاكلتَهم من نفس الآية ممّا يعني أنهم طاهرون ذاتاً .

(إضافةً) إلى استعمال لفظة « نجَس » في زمان رسول اللهﷺ مرّات في معنى النجس المعنوي كما في أقوالهﷺ « ... فطهّروا نفوسكم من كل دنس ونجَس ... » « ولا يصيبنا نجَسُ الشرك ولا سفاح الكفر » و « ونظّفَ قلبَه من نجاسة الذنوب » و « فأزلْ نجاسةَ ذنوبِك بالتضرّع ...

(٣١٧) النساء ـ١٧١ .

(٣١٨) المائدة ـ ٧٣ .

(٣١٩) التوبة ٣٠ـ٣١ .

٣٠٣