الطهارة
صفحة ٣٠٤ من ٢٠٢٦

»(٣٢٠) وروى أنَس عن النبيّﷺ أنه نهى عن لحوم الحمر وقال « إنها نجَس »(٣٢١)

ولا أقل من الإجمال فيُرجع إلى أصالة الطهارة .

قال بعضهم : « ... والمعنى المناسب مع النهي عن الدخول في المسجد الحرام القذارةُ النفسانية ، فإنّ المسجد الحرام مهبط الوحي ومحل نزول الآيات الإلهيّة وبيتُ التوحيد فلا يناسبُ أن يدخله عدوُ الله القائلُ بالشريك له تعالى ، وأمّا إدخال النجاسة الخبثيّة في المسجد فلا دليل على حرمته إلاّ أن يوجب الهتك » .

وقال السيّد القمي في مبانيه : « ... وبمقتضى الإستصحاب القهقري نحكم بأنّ معنى ﴿نجَس﴾ في زمان رسول اللهﷺ كانت النجاسة الماديّة !! ولكن مع ذلك كله لا يمكن الجزم بالمدّعَى لأن المستفاد من الآية الشريفة أن المشرك نجس فلا يقرب المسجد الحرام ، ومن الظاهر أن تناسب الحكم والموضوع يقتضي أن يكون المراد بالنجس في الآية الخباثة الذاتية ، فإنها تنافي دخول مركز التوحيد ومهبط الوحي والرسالة ، وأمّا النجاسة الخبثيّة فلا تنافيه ، مضافاً إلى أنه لو كان الخبث بما هو ينافي كونَه في المسجد للزم أن يفصّل بين أنواعه ، والحال أن إدخال الأعيان النجسة من البول والدم ولحم الخنزير إلى المسجد الحرام ليس حراماً ، فيلزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجَن ، فتصير الآية مجملة » إنتهى ، وكلامه جيد ، إلاّ في الإستصحاب القهقري فإنه خطأ محض . وبعد كلّ هذا لا داعي لتجشّم القول بأنه "لم تثبتْ لكلمة (نجَس) المعنى الشرعي الجديد ، في عصر رسول اللهﷺ ، فنبقى فيها على معنى مطلق القذارة بما فيها معنى القذارة المعنوية" وإن كان لا بأس بهذا القول .

* وأمّا الروايات الدالّة على نجاستهم فهي :

١ـ ما رواه في العلل عن محمد بن الحسن (بن الوليد) عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن

(٣٢٠) راجع شرح الحلقة الثالثة للمؤلّف ج ١ ، بحث الحقيقة الشرعية ص١٩٧ .

(٣٢١) الإنتصار للشريف المرتضى ص ٤١١ . أقول مع أنها طاهرة بالإجماع !! بل ترى السيد المرتضى﵀ يدّعي الإجماع دائماً حتى على خلاف الثابت عند الشيعة كنجاسة لحم الأرنب فقال "لحمُ الأرنب حرام عند أهل البيت عليهم السلام وقد وردت روايات كثيرة بذلك ولا خلاف بين الشيعة الإمامية فيه ، والأرنب عندهم نجس لا يستباح صوفه" (إنتهى) وهو عجيب وغريب .

٣٠٤