الطهارة
صفحة ٣٠٧ من ٢٠٢٦

قال : « لا بأس ، ولا يصلّي في ثيابهما » وقال : « لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ، ولا يُقعِدُه على فِراشه ولا مسجده ولا يصافحه » قال : وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبْس ، لا يدري لمن كان ، هل تصح الصلاة فيه ؟ قال : « إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلّ فيه حتى يغسله »(٣٣٠) صحيحة السند .

(والملاحَظ) في كل هذه الروايات ـ ما عدا كلمة الناصب في الصحيحة الأُولى ـ أنها تفيد لزوم توقّي أهل الكتاب والمجوس ، وغير ناظرة إلى غيرهم ، ولكن ستأتيك الآن روايات مستفيضة بطهارتهم .

* أمّا أدلّةُ الطهارة : فيقول اللهﷻ ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وهي صريحة بحلّيّة طعامهم رغم مساورتهم له ، خرج من ذلك خصوص اللحوم والشحوم لاحتياجها إلى التذكية ، بل حتى لو افترضناها ظاهرة في المطلوب لكفانا ذلك لأن الظهور العرفي هو الحجة . وأمّا الرواية المفسِّرة بالحبوب فالظاهر منها المقابلة مع اللحوم ، وإلاّ فلا خصوصية لأهل الكتاب في جواز شراء الحبوب منهم .

* روايات طهارة النصارى واليهود والمجوس :

١ـ يب : محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد (بن محمد بن عيسى) عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاﷺ : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ولا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ؟ قال : « لا بأس ، تغسل يديها »(٣٣١) صحيحة السند ، وهي صريحة في أنّ نجاستهم عرضيةٌ لا ذاتية .

٢ ـ في يب أيضاً : سأل علي بنُ جعفر أخاه موسى بن جعفرﷺ عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمّام ، قال : « إذا علم أنه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمّام إلاّ أن يغتسل ـ أي المسلم ـ وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل » ، وسأله عن اليهودي والنصرانيّ يُدخل يده

(٣٣٠) المصدر السابق ح ١٠ .

(٣٣١) جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ب ١٣ من أبواب النجاسات ح ٦ .

٣٠٧