يحيى) عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي فقال : « إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس »(٣٣٩) صحيحة السند ، وهي مطلقة من حيث وحدة القصعة وتعددها ، ومن حيث غلبة المرق في الطعام وعدمها ، ورغم ذلك أجاز الإمامﷺ مؤاكلته ولو مع وحدة القصعة وغلبة المرق بشرط أن يغسل يديه ، وهي بالتالي صريحة في طهارتهم الذاتية ، إنما الأمر بتوقيهم لعروض النجاسة عليهم .
٩ ـ وفي التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي ؟ فقال : « نعم » فقلتُ : مِن ذلك الماء الذي شرب منه ؟! قال : « نعم »(٣٤٠) موثقة السند ، وهي صريحة بالطهارة الذاتية لليهود (لعنهم الله) .
١٠ ـ وفي الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن اسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقالﷺ : « لا تأكله » ثم سكت هنيهة ثم قال : « لا تأكله » ثم سكت هنيهة ثم قال : « لا تأكله ولا تتركه تقول حرام ، ولكن تتركه تنزهاً عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير »(٣٤١) صحيحة السند ، وهي صريحة في تعليل اجتنابهم بوجود الخمر ولحم الخنزير في آنيتهم ، أي هم طاهرون ذاتاً إنما تعرض النجاسة عليهم ، ولذلك يكره جداً الأكل من طعامهم .
١١ ـ روايات جواز نكاح الكتابية متعةً أو مطلقاً ، فإنها على كثرتها واشتهارها وعمل الأصحاب بها لم تتعرّض للتنبيه على نجاستها مع كون الملامسات برطوبة محلَّ ابتلاءٍ جداً ورغم ذلك لم ينبّهنا أئمتناﷺ على لزوم توقيهنّ .
من مجموع هذه الروايات ـ وبمقتضى الجمع بين الطائفتين ـ يتبَيَّنُ لدينا الكراهةُ الشديدة لمساورة أهل الكتاب لأنهم ـ كما تصرّح الروايات السابقة ـ لا يتوقون المَيتة والخمر والدم ولحم الخنزير ،
(٣٣٩) ئل ب ٥٤ من أبواب النجاسات ح ١ .
(٣٤٠) ئل ١ ب ٣ من أبواب الأسآر ح ٣ ص ١٦٥ .
(٣٤١) ئل ١٦ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة ح ٤ ص ٣٨٥ .
٣١٠
‹