الطهارة
صفحة ٣١١ من ٢٠٢٦

إذن نجاستهم عرَضيّة لا ذاتية ، وذلك كالمسلم الفاسق الذي لا يعتني بالطهارة والنجاسة ، ولك أن تضيف أيضاً الروايات الواردة في اجتناب سؤر الحائض إلّا « إذا كانت مأمونةً فلا بأس » كما ورد في الروايات الموثّقة التي ذكرناها في بداية بحث النجاسات ، فإنك يمكن لك أن تستفيد منها ـ بوضوح ـ كراهةَ سؤر الكتابي وأوانيه لأنه متّهم جداً بعدم اعتنائه بالطهارة.

ولعلّه لوضوح هذا الأمر في تلك السنين ترى ابنَ الجنيد الإسكافي وابنَ أبي عقيل والشيخ المفيد وتلميذه الشيخ الطوسي يقولون بطهارة الكتابي ، فقد قال الشيخ الطوسي ـ على سبيل المثال ـ في النهاية إنه « يكره للإنسان أن يدعو أحداً من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يده » ، وهو صريح في مقالتنا ، وبهذا يفسر كلامه السابق على هذا الكلام من أنه « لا تجوز مؤاكلة الكافر ... لأنهم أنجاس ينجّسون الطعام بمباشرتهم إيّاه » ، وحكَمَ الشيخ المفيد بالكراهة في خصوص اليهود والنصارى ، وإن ذهب إلى الحرمة في سائر كتبه على ما نُقِل ، وقال السيد السبزواري أنّ ابن الجنيد حينما قال بطهارتهم قال ذلك "بناءً على ما ذهب إليه من عدم انفعال القليل بالملاقاة" ، ثم قال "ويمكن حمل كلام العماني عليه أيضاً مع عدم الاعتناء بمخالفته" !!

﴿ يبقى رواية « وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس من الكلب » .

فأقول : لا شك أن أئمتناﷺ كلهم كانوا يعانون كثيراً من النواصب من زمان الإمام علي ّﷺ حين غصبوا منه الخلافة ثم هاجموا منزله وضربوا حليلته الطاهرةﷺ وأسقطوا جنينها ... إلى أيام حكومته المباركة إذ حاربوه في أكثر من ثلاث معارك ، وإنما كانت المعارك الثلاثة المعروفة أشهرها وأعظمها ، إلى أيام الهجوم على خيمة الإمام الحسنﷺ وضربه على فخذه الشريف ... إلى معركة كربلاء الأليمة ... إلى كل أئمتناﷺ حتى قُتلوا بالسم مقهورين ، حتى أنّ المنصور الدوانيقي يقول عن زمانه أنه لم يكن يوجد في المدينة المنوّرة أحد يحبّ عليّاً إلّا رجلين !! ألم يكن الكثير جداً من الناس إذن ـ أيامهم ـ نواصب ! ومع ذلك ألم يكن أصحاب أئمتنا ـ على الأقل ـ يؤاكلونهم ومع ذلك لم ترد أيّة رواية تنهى عن مؤاكلتهم بل كانوا يؤاكلونهم قطعاً طيلة مئات السنين ، وهذه الكوفة التي حاربت الإمام الحسينﷺ ، وهذه مكّة المكرمة التي يقول عنها الإمام الصادقﷺ « إنك لا تجد في مكة بيتاً يحبّ عليًا » ورغم ذلك ترى كل

٣١١