الحجيج يأكلون من طعامهم من زمن رسول اللهﷺ وإلى يومنا هذا مع أنهم كلهم أو معظمهم طيلة العهد الإسلامي كانوا نواصب ، وهذه سامراء حتى اليوم تشهد على ذلك ، وهذه الحرب الشعواء على الشيعة من قبل داعش وسائر النواصب أكبرُ شاهد على ذلك في زماننا ، ومن يُنكِر ذلك فإنه لا يعرف من طبيعة المجتمع الإسلامي في تلك السنين شيئاً ، وهذه دمشق طيلة العصر الأُموي التي حاربت الشيعة وكذلك العباسيون . قال علي بن الحسينﷺ : « أحبونا حب الإسلام ؟! فوالله ما زلتم تقولون فينا حتى بغّضتُمونا إلى الناس »(٣٤٢) .
قال جابر قال أبو جعفرﷺ : « قال رسول اللهﷺ "لا ينجو من النار وشدة تغيظها وزفيرها وقرنها وحميمها من عادى عليّاً وترك ولايته وأحب من عاداه" فقالت ميمونة زوج النبي : واللهِ ما أعرف مَن أصحابك يا رسول الله مَن يحب عليّاً الّا قليلاً منهم ، قال فقال لها رسول الله : "القليل من المؤمنين كثير ، ومَن تعرفين منهم ؟" قالت : أعرفُ أبا ذر والمقداد وسلمان ، وقد تعلم أني أحبُّ عليّاً بحبك إياه ونصيحته لك ، قال فقال لها رسول الله : "صدقتِ انكِ صدّيقة امتحن الله قلبَك للإيمان »(٣٤٣) .
ورغم وضوح كثرة النواصب لم تصدر رواياتٌ بنجاستهم مع كون ذلك محلَّ ابتلاءٍ جداً.
وليتك أخي العزيز تقرأ الروايات الكثيرة الواردة في الناصبي ، ومع ذلك لم يُتعرض إلى نجاستهم ، أذكرُ عدةَ رواياتٍ منها :
١ ـ فقد روى في التهذيبين بإسناده عن موسى بن القاسم وابن أبي عمير عن عمر بن أُذَينة عن بريد بن معاوية العجلي عن الصادقﷺ قال : سألته عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثم مَنَّ اللهُ عليه بمعرفته والدينونة به ، عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته ؟ فقال : « قد قَضَى فريضتَه ، ولو حج لكان أحب إليَّ » .
قال : وسألتُه عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصبٌ منذ برُهَة ، مَنَّ الله عليه بمعرفة هذا الأمر ، يقضي حجة الإسلام ؟ فقال : « يقضي أحبُّ إليَّ » وقال : « كل
(٣٤٢) وضوء النبيﷺ/ السيد علي الشهرستاني ج ١ / أسماء بعض المؤيّدين للوضوء المسحي/ محمد بن جرير الطبري ص ٤٥٤ .
(٣٤٣) الأصول الستة عشر/ أصل جعفر بن محمد الحضرمي ص ٦٢ .
٣١٢
‹