بريقه ، وهو شارب الخمر ، فإن كان يشرب غُبّاً فلا بأس ، وإن كان مُدْمِناً للشرب كل يوم فلا تُصَلِّ في ذلك الثوب حتى يُغسل" (إنتهى) .
وقال السيد المرتضى في الناصريات : "الخمر نجسة ، وكذلك كل شراب يسكر كثيره . لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر ، إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم ، والذي يدل على نجاستها قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وقد بيّنا أن الرجس والرجز بمعنى واحد في الشريعة" (إنتهى) .
وادّعى الشيخ الطوسي في الخلاف ( ج ٣ مسألة ٣٦ ) الإجماعَ على نجاسة الخمر .
وقال السيّد الحكيم في مستمسكه في تعليقته على العروة في مسألة « من النجاسات : الخمر ، بل كل مسكر مائع بالأصالة » قال : على المشهور شهرة عظيمة ، بل عن جماعة الإجماع عليه صريحاً أو ظاهراً منهم السيدان والشيخ والمحقق ، بل الظاهر أنه إجماع في جملة من الطبقات ، إذ لم يُنقل الخلاف إلّا عن جماعة من القدماء كالصدوق وأبيه في الرسالة(٣٥٦) والجعفي(٣٥٧) وابن أبي عقيل العماني وجماعة من متأخري المتأخرين أولهم المقدس الأردبيلي وتبعه عليه جماعة ممّن تأخر عنه ، وعن الحبل المتين أنه قال : « أطبق علماء الخاصة والعامة على نجاسة الخمر إلّا شِرذمةً منّا ومنهم لم يعتدّ الفريقان بمخالفتهم ... » إنتهى .
أمّا العامّة فالمشهور جداً عندهم نجاسةُ الخمر ، إلّا أن سلاطينهم وأمراءهم كانوا يشربون الخمر .
على أي حال لننظر إلى الروايات الواردة في المقام ـ بعد عدم وجود آية قرآنية تدلّ على نجاسة الخمر ـ فمن أهمّ روايات النجاسة ما يلي :
(٣٥٦) يجب أن يكون قصْدُه رسالةَ والد الصدوق المعروفة إلى ابنه ، وقد اعتمد الصدوق على رسالة أبيه اعتماداً كلّياً ، حيث قَدَّمَ بعضَ مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة ، وليس هذا إلا لاعتقاد الصدوق أنّ الرسالة مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى أبيه ، وقد تقدم موافقة أكثر عبائر فقه الرضا لتلك الرسالة .
(٣٥٧) هو العالم الفاضل أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفي الكوفي ثم المصري الصابوني ، المعروف بالجعفي تارةً وبالصابوني اُخرى ، وبأبي الفضل الصابوني ثالثةً . أدرك الغيبتين الصغرى والكبرى ، وهو من أعلام فقهاء أصحابنا القدماء ومن أصحاب كتب الفتوى ، له كتاب الفاخر ..
٣١٨
‹