ثالثاً : أمّا الأخبار المتضمّنة لنزاع آدم ونوحﷺ مع إبليس ـ من منازعة آدم وحواء ونوحﷺ مع الشيطان لعنه الله تعالى في عنب غرسه آدم وما غرسه نوح وأنّ الثلثين له والثلث لآدم أو نوح وأنّ السنَّةَ جرت على ذلك ـ فليس فيها أدنى إشارة إلى النجاسة ، وإنما تدلّ على الحرمة التكليفية لا غير .
رابعاً : وأمّا مصحّحة معاوية فهي مرويّة في الكافي وفي بعض نسخ يب من دون ذكر كلمة (الخمر) ، والكافي أضبطُ من يب بلا شكّ ، وحتى على فرض الشكّ في ورودها يجب الرجوع إلى أصالة الطهارة، على أنه حتى لو فرضنا ورودَ كلمة (الخمر) فالخمر طاهر .
خامساً : المعنى المتبادر إليه من كلمة (بُخْتَجْ) هو العصير العنبي ، أو على الأقلّ لا خلاف في صحة إطلاقه على ماء العنب المطبوخ في الجملة ، إما على النصف أو على الثلث أو ما يقاربهما ، فقد قال في لسان العرب وغيره إنه العصير المطبوخ ، وأصله بالفارسية (بَيْ پُخْتَه) أو پُخْتَه) ، والمَيْ هو الخمر ﴿پُخْتَه﴾ يعني مَغْلي ، وإنما كان بعضُهم يشربه مع العكر خيفة أن يصفيه فيشتدّ ويُسكِر . على أيّ حال ومهما كان تفسير البختج فلم تثبت نجاسته بأيّ شكل .
سادساً : أمّا بعضُ الروايات القائلة عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلي أنه لا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ، فلا دلالة فيها على النجاسة ، فإنه يكفي في عدم الخيرية حرمةُ شربه ، فإنّ الأثر المرغوب فيه ليس هو التطهير به ، وإنما هو شربه ، فالنظرُ ـ في عدم الخيرية ـ إذن إلى حرمة شربه ، وهو الأثر المنظور إليه عادةً .
﵀ نَظرةٌ إلى العصير العنبي :
قال السيد الخوئي : "ذكر ابن حمزة في الوسيلة أنّ العصير العنبي إذا نَشَّ وغلَى بنفسه ـ ولو بمعونة أمر خارجي غير منفرد في الإقتضاء كالشمس وحرارة الهواء ونحوهما كما إذا مضت عليه مدّة ـ لا محالة يصير مسكراً ، لأنه ببقائه مدة من الزمان يلقى الزبد وتحدث فيه حموضة وهي التي يعبّر عنها في الفارسية بـ "تُرْشِيدَنْ" فبه ينقلب مسكراً حقيقياً ، وهو إذن من أحد أفراد الخمر والمسكر" .
ثم قال ـ أي السيد الخوئي معلّقاً عليه ـ : "إنه لم يثبت عندنا أن العصير إذا غَلَى بنفسه ينقلب خمراً مسكراً ، كما لم يدَّع ذلك أهلُ خبرته وهم المخلِّلون وصنّاع الخل والدبس ، بل المتحقق الثابت خلافه ، فانّ صُنْع الخمر وإيجادها لو كان بتلك السهولة لم يتحمّل العقلاء المشقّة في تحصيلها من تهيئة المقدّمات والمؤونات وبذل الأموال الطائلة في مقابلها ، بل يأخذ كل أحد
٣٢٨
‹