الطهارة
صفحة ٣٢٩ من ٢٠٢٦

مقداراً من العصير ثم يجعله في مكان فإذا مضت عليه مدّة ينقلب خمراً مسكراً . نعم ، ربما يَنقلب العصيرُ ـ الذي وُضِعَ لأجل تخليله ـ خمراً ، إلّا أنه أمرٌ قد يتفق مِن قِبَلِ نفسِه وقد لا يتفق" (إنتهى) .

ومنَعَ السيدُ السبزواري في مهذّب الأحكام أن يكون العصير العنبي خمراً ، ثم قال "لشهادة أهل الخبرة ، وفي اختلاف الآثار بالعِيان غنىً عن إقامة البرهان" .

أقول : بعد الشكّ الواضح في إسكار العصير العنبي المغلي لا يبقى عندهم دليلٌ على نجاسته ، على أنه قد استفاضت الروايات السابقة في طهارة الخمر ، فكيف بالعصير العنبي المغلي ؟!

﵀ أمّا حرمته فلا خلاف فيها ولا إشكال ، فقد ورد فيها العديد من الروايات منها :

١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن أبي نصر عن حمّاد (بن عثمان) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا يحرم العصير حتى يغلي »(٣٧٣) صحيحة السند .

وأيضاً في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن أبي يحيى الواسطي (سهيل بن زياد)(٣٧٤) عن حمّاد بن عثمان (ط : ضا ظم ق) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن شرب العصير ، قال : « تشرب ما لم يَغْلِ ، فإذا غلَى فلا تشربه » ، قلت : أيّ شيء الغليان ؟ قال : « القَلْب »(٣٧٥) . يمكنُ القول بصحّة السند أو صحّة الرواية ، ولو من باب تصحيح روايات الكافي .

(٣٧٣) ئل ١٧ ب ٣٢ من أبواب الأشربة المباحة ح ١ ص ٢١٩ ، وأحاديث ٢ ، ٣ ، ٤ تراها في نفس المصدر ب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ص ٢٢٣ .

(٣٧٤) جش : "لقي أبا محمد العسكري عليه السلام ، شيخنا المتكلّم ، وقال بعض أصحابنا لم يكن سهيل بكلّ الثبت في الحديث" ، وعن ابن الغضائري وفي خلاصة العلاّمة : "وإن حديثه نعرفه تارةً ونكره اُخرى ، ويجوز أن يخرَّج شاهداً" . ويظهر أن أبا يحيى الواسطي لقي أربعةَ أئمّة : الرضا والجواد والهادي وأبا محمد العسكريﷺ ، وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد وهما من طبقة ٧ ، فقد لقي ابن عيسى الأئمّةَ الرضا والجواد والهاديﷺ (فمثلاً صفوان بن يحيى ط ٦ أي طبقة الكاظم والرضاﷺ ) ممّا يعني أنّ الواسطي من ط الإمام الرضاﷺ أيضاً .

(٣٧٥) ب ٣ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٣ ص ٢٢٩ .

٣٢٩