فإذا عرفت هذا الحكم فإنك ستعرف بالأَولوية لزوم استصحاب الطهارة إن لم تكن الرطوبة مسرية .
(١٧١) كما هو المشهور . وقد يقال بنجاسة ملاقي المَيتة ـ من غير الإنسان ـ حتى وإن كانا جافّين ، وهذا قول العلاّمة الحلّي والشهيدين ، بل نسبها العلاّمةُ إلى المشهور ! وذلك لما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً ، كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال : « يغسل ثلاث مرات ، يُصَبُّ فيه الماءُ فيحرّكُ فيه ، ثم يفرَغُ منه ، ثم يُصَبُّ فيه ماءٌ آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحركُ فيه ثم يفرغ منه وقد طَهُرَ » ـ إلى أن قال : « اغسِلِ الإناءَ الذي تُصيب فيه الجرذَ ميتاً سبع مرات »(٤٤٤) موثّقة السند ، وذلك بتقريب الإطلاق في الرواية لحالة ما لو كان الجرذُ جافّاً والإناءُ جافّاً .
أقول : لا شكّ في عدم انفعال الإناء الجافّ بالمَيتة الجافّة ، وهذا أمر واضح عقلاً ونقلاً ـ كما رأيتَ في الروايات السابقة ـ فإنّ النجاسة أمرٌ مادّيّ فهي إذن أمر توصّلي ، لا أنها معنوية ـ كمسّ ميّت الإنسان الذي يجب فيه الغسل ـ كي يحتمل فيه التعبّدية وعدم معرفة ملاك الحكم .
على أنه لا يمكن لهذه الموثّقة أن تعارض كلّ الروايات القائلة بأنّ العبرة في انتقال النجاسة هي في وجود رطوبة مسرية .. المهم هو أنّ الحقّ مع المشهور بل مع مرتكزات كلّ المتشرّعة بل كلّ العقلاء ، فيكون هذا الإرتكاز قرينة متصلة مانعةً من الأخذ بإطلاق الموثّقة السابقة ، على أنه من المعلوم والمقطوع به أنّ المراد من الأمر هو هنا هو الإرشاد إلى غسله لإزالة القذارة والجراثيم منه .
(١٧٢) قد يقال بوجوب غسل ملاقي ميّت الإنسان قبل غسله حتى وإن كانا جافّين ، فقد قلنا قبل قليل إنهم حكوا عن العلامة والشهيدين وغيرهم رضوان الله عليهم أنهم قالوا بأنّ المَيتة ـ سواء كانت لآدمي أو لحيوان ـ نجسةٌ وتنجّس مطلقاً ـ أي حتى ولو مع عدم الرطوبة المسرية ـ بل نسبها العلاّمةُ إلى المشهور ، وذلك تمسّكاً بما يلي :
(٤٤٤) ئل ٢ ب ٥٣ من أبواب النجاسات ص ١٠٧٦ .
٣٨٠
‹