الطهارة
صفحة ٤٥٧ من ٢٠٢٦

؟ فقال : « إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك » ، وهي تعني وضوح أنّ الله تعالى لا يحب لعباده المسلمين أن يتاجروا بالخمر والخنازير .

ولم أجد غير هذه الروايات تتعرض لحكم بيع الخنزير ، هذا على فرض أنّ الرواية السابعة هي عن المعصوم عليهم سلام الله .

وإنك ترى بأُمّ العين الصحاح الأُولى والثانية والثالثة والضعيفة الرابعة تصرّح بصحّة البيع ـ رغم حرمته تكليفاً ـ وهذا يوافق العقل تماماً . نعم لا يجوز بيع الخنازير للمسلمين قطعاً ، ولا بأس ببيعها لغير المسلمين ، وذلك لعدم احترام مال الكافرين ، وهو لا يخالف العهد معهم ـ لو كان بيننا وبينهم عهد وميثاق ـ وذلك كما يحلّ أكل مال الربا منهم ، وبيعُنا لهم ذلك لا يدخل في المنكر من أيّ جهة ولا يقتضي الفساد . ويظهر من مجموع الروايات أنّ الشارع المقدّس لا يرضى منّا أن نتاجر بالكلاب أو الخنازير ونحو ذلك ، إلاّ أنّ هذا لا ينافي جواز بيع الكافرين ذلك إنْ وُجِدَ مع المسلمين كلاب أو خنازير .

وكذلك الكلام في بيع الخمر

لا شكّ في مبغوضية بيع الخمر في بلاد الإسلام لما يترتّب عليه من مفاسد لا تحصى ، يقول الله تعالى ﴿يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إنّما الخَمرُ والمَيسِرُ والأنصَابُ والأزْلامُ رجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنبُوهُ لعَلَّكُمْ تفلحُونَ (٩٠) إنّما يُريدُ الشَّيْطَانُ أن يُوقِعَ بينَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضَاءَ في الخَمرِ والمَيسِرِ ويَصُدَّكُم عَن ذكْرِ اللهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنتم مُّنتهُونَ (٩١)﴾(٥٥٥) ، لكنّ كلامُنا في غير حالة الإفساد ، كما لو اشتراه لإتلافه وإفساده ، فإنه يجب أن يكون جائزاً ، بل مطلوباً ، فقد روى (١) في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً عن جميل قال قلت لأبي عبد الله(ع) : يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمراً ؟ فقال : « خُذْها ثم أفسِدْه » قال عليّ(بن حديد) : « واجعلْها خلاً »(٥٥٦) صحيحة السند . وقولُ السائل ".. فيعطيني بها خمراً" صريحٌ في البدلية ، وهي طريقة أُخرى للبيع ، فأجابه الإمام(ع) « خُذْها ثم أفسِدْها » وهو صريح أيضاً في صحّة هذا البيع ، وهذا موافق للعقل ، إذ أنه لا

(٥٥٥) سورة المائدة .

(٥٥٦) ثل ١٧ ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٦ ص ٢٩٧ .

٤٥٧