منها : نظرُ الروايات السالفة الذكر إلى خصوص الجاهل الموضوعي لا الجاهل الحكمي ، فإذن يجب الرجوع في الجاهل الحكمي إلى عمومات اشتراط الصلاة بالطهارة .
ومنها : عدم الدليل على إجزاء هذا العمل الناقص عن الكامل ، والأصلُ عدمُ الإجزاء .
ومنها : انّه لا شكّ في أنّ المظنون هو كون المطلوب في الصلاة متعدّداً ، أي أنّ المطلوب اثنان : (الصلاة عن طهارة) و(كونها في الوقت) ، فإن فات الوقت ، بقي المطلوب الأوّل وهو الإتيان بالصلاة عن طهارة ..
ومنها : أنّ وجوب الإعادة على العالم موضوعاً ، الجاهل حكماً ، هو من باب أن الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
ومنها : أنّ وجوب الإعادة عليه هو مقتضى إطلاق شرطية الطهارة الذي يفيدنا أنّ الطهارة شرط واقعي مطلقاً لا شرطاً عِلْمياً .
والجوابُ على كلّ ذلك بالترتيب السابق ، بعد التسليم بأنّ الروايات السابقة ناظرةٌ إلى الجهل الموضوعي ، لا إلى الجهل الحكمي قطعاً :
أوّلاً : صحيحٌ أنّ الأصل هو عدم إجزاء الناقص عن الكامل ، وأنّ الأصل هو عدم الإجزاء ، ولكن في هكذا مورد يشكّ المرء في تقيُّد المركّب بشرطية الطهارة وعدم التقيّد ، والأصلُ هنا للبراءة من الزائد المشكوك .
ثانياً : إنْ خرج وقت الفريضة فما هو الدليل على وجوب القضاء ؟ وأنت تعلم أنّ وجوب القضاء قد يكون بأمر جديد ، وأيضاً أنت تعلم أنّ الأصلَ عدمُ وجوب القضاء إلاّ بدليل ، ولا دليل على وجود هذا الأمر الجديد ، مع تأييد ذلك بقبح تكليف الجاهل القاصر .. نعم ، المظنون أنّ وجوب القضاء هو وليدُ فوتِ الفريضة في وقتها ، ولكن الظنّ ليس دليلاً شرعياً ، وليس عند أحد دليلٌ على كون وجوب القضاء وليدَ فوت الفريضة في وقتها . طبعاً هذا الكلام ناظرٌ إلى خصوص القضاء ، ولا يشمل الإعادةَ .
ثالثاً : أصالة الإشتغال محكومةٌ بالبراءة عن وجوب الشرط الزائد المشكوك في هكذا حالة ، وأيضاً الأصلُ عدم وجوب القضاء إلاّ بدليل ، ولا يوجد .
رابعاً : لم يتّضح وجود إطلاق شرطية الطهارة لحالة المُجتهد الذي بذل جُهْدَه التامّ ولحالة المقلّد الذي يعمل على طبق تقليده . وبتعبير آخر : مع الشكّ في كون الشرط الفلاني شرطاً مطلقاً ـ أي حتى في حال الجهل كالطهارة المعنوية ـ أو أنه شرط عِلْمي فقط ، فهل نرجع إلى عموم
٤٧٠
‹