الطهارة
صفحة ٤٧١ من ٢٠٢٦

شرطية الطهارة الماديّة في الصلاة حتى للجاهل ، أم ندّعي عدمَ وجودِ عموم أعلائي يقتضي الشرطيةَ المطلقة للطهارة الماديّة ، فنقول بأنّ القدر المتيقّن أنه شرط في حال العلم ، ولم تثبت الشرطية في حال الجهل ؟

الجواب : لا شكّ في وجود عموم أعلائي ، وهو ـ كما في صحيحة زرارة السابقة . « لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الإستنجاء ثلاثةُ أحجار .. » ولكن لا شكّ أنها ليست في مقام البيان من جميع الجهات ، وإنما هي في مقام بيان أصل شرطية الصلاة بالطهور ، أي هي في مقام بيان الحكم الأوّلي ، فيصعب التمسّك بهذا العموم الأعلائي ، ولم يثبت لزوم التمسّك بهكذا عموم أعلائي ، فيجب الرجوع إلى البراءة عن تقيُّد الصلاة بعدم النجاسة في حال الجهل الحكمي .

إضافةً إلى حديث "لا تعاد"(٥٧٦) وذلك لأنّ المظنون قوياً أنّ المراد من قوله(ع) "الطهور" في الحديث هو الطهور المعنوي ـ أي من الحَدَث ـ أي الوضوء وأخويه ، ذلك لأنّ الجهل بوجود نجاسة في البدن أو الثياب لا يوجب بطلان الصلاة .

نعم يحتمل أن يكون المرادُ منه الطهورَ الماديّ ـ أي من الخَبَث ـ وذلك بقرينة ما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر(ع) قال : « لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الإستنجاء ثلاثةُ أحجار ، بذلك جرت السُنّةُ من رسول الله(ص) ، وأما البول فإنه لا بُدَّ من غسْله »(٥٧٧) ، وذلك بدليل وحدة السياق التي تفيد أنّ المراد من الطهور هنا هو الطهور الماديّ ، ولكن مع ذلك نعيد ونؤكّد أنّ المظنون قوياً أنّ المراد من (الطهور) في حديث "لا تعاد" هو الطهور المعنوي ـ كما ذهب إلى ذلك المشهور ـ وذلك بقرينة أنّ ما ذُكِرَ في الحديث هو أركان أجزاء الصلاة وشرائطها ، فهو شرط واقعي ، وليس الطهور الماديّ من تلك الأركان شرعاً ، وذلك أمر واضح ،

(٥٧٦) رواها الشيخ الصدوق في الخصال عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر(ع) أنه قال : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » ثم قال : « القراءة سُنّة والتشهد سُنّة ، ولا تنقض السُنّةُ الفريضةَ » صحيحة السند (ثل ٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٤ ص ٦٨٣ ) .

(٥٧٧) ثل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلّ الباب أيضاً .

٤٧١