الطهارة
صفحة ٤٧٢ من ٢٠٢٦

ولذلك هو شرط عِلْمي ـ لا شرط واقعي ـ وذلك لصحّة صلاة مَن صلّى بنجاسة جاهلاً بها ، ولصحّة صلاة من صلّى بنجاسة اضطراراً ، ولو مع عدم وجود ماء ، ولا تصحّ الصلاة من دون وضوء أو غسل أو تيمّم بحال من الأحوال إلاّ في حالات قد لا تحصل مع أحد من العالَمِين كحال الغرق مثلاً .

وأمّا احتمال أن يكون المراد من (الطهور) هما الطهور المعنوي والطهور الماديّ تمسّكاً بالإطلاق ، فبعيدٌ جداً ، لبُعد أن يُستعمل لفظ واحدٌ في معنيين متغايرَين ، فإنّ العرف حينما يستعملون لفظة (أسد) مثلاً في التشبيه فيقولون "زيد أسد" لا يقصدون عادةً معنى أنه شجاع وأنّ رائحة فَمِه كريهةٌ جداً ـ وإن كان ذلك ممكناً عقلاً ـ وإنما يقصدون عادةً معنىً واحداً ، ولذلك لا يمكن ـ عرفاً وبالتالي شرعاً ـ القولُ بإطلاق لفظة (الطهور) .

إذن نعيد السؤال فنقول : إنْ صلّى شخصٌ مدّةً من الزمن بعطر مخلوط بالكحول مثلاً ، بانياً على طهارته لاجتهاد أو تقليد ، ثم اعتقد بنجاسته بعد حين ، أو قُلْ تغيّرَ رأيُ المرجع وبالتالي تغيّرت وظيفةُ المقلّد أيضاً ، هل يعيدان صلاتَهما ولو بعد خروج الوقت ، أم لا ؟

الجواب : أفتى أكثرُ علمائنا المتأخّرين في حواشيهم على العروة الوثقى بوجوب إعادة الصلاة ، وأفتى المحقّق الميرزا حسين النائيني (وفاته ١٣٥٥ هـ) والميرزا السيد عبد الهادي الشيرازي (وفاته ١٣٨٢ هـ) والسيد محمد هادي الميلاني والسيد الخوئي (١٤١٣ هـ) والسيد القمّي بعدم وجوب الإعادة ولا القضاء إذا كان معذوراً لاجتهاد أو تقليد ، وهو الصحيح كما اتّضح لك ، بل هو القريب إلى العقل أيضاً .

وكلامُنا هذا يشمل ما لو عَلِم بالحكم ضمن الوقت أو خارجَه ، بل يشمل ما لو كان يجهل أصل شرطية الصلاة بالطهارة الماديّة ، وذلك تمسّكاً بالبراءة من الشرط الزائد المشكوك.

نعم ، كلّ كلامنا هو في الجاهل القاصر فقط ، أمّا المقصّر فلا كلام في أنه يستحقّ العقاب فيما لو احتمل اشتراط الطهارة ولم يبحث ، وذلك لتكليفه عقلاً وشرعاً بلزوم السؤال والبحث والفحص ، أو قُلْ لأنه يَعلم بأنه جاهل فهو مردّد بين وجوب الطهارة وعدمه ولم يسأل ولم يحقّق ، فهو ملحَقٌ بالعالِم لأنه عالم من جهةٍ .

إذا صلّى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته(٢٣٩) ، وأمّا إن كان عن جهل جهلاً حُكْمياً أو جهلاً موضوعياً فصَلاتُه صحيحةٌ(٢٤٠) ولا إعادةَ عليه ولا

٤٧٢