الطهارة
صفحة ٤٧٤ من ٢٠٢٦

عليه » فهل في الرواية الأُولى سقْطٌ أو تحريفٌ ؟ يُحتمَلُ ذلك جداً ، ولو بقرينة الروايات المستفيضة .

على أيّ حال ، لأجل هتين الروايتين حملوا تلك الأخبار المستفيضة على وجوب الإعادة ! وبأنّ الجمع أَولى من الطرح !

أقول : مَن يقرأ الروايات التسعة السالفة الذكر يعرف صراحتها في عدم الإعادة أيضاً ، فلا بدّ من حمل هتين الروايتين على استحباب الإعادة ـ لا على وجوب الإعادة ـ هذا إن لم يكن فيهما خطأ في الكتابة أو في الفهم من الراوي .

على أنّ تخطئة كلّ تلك الروايات المشهورة أمرٌ لا يقبله فقيهٌ فقد أُمرنا في هكذا حالة أن نرجع إلى الروايات المشهورة التي تورث الإطمئنان بالصدور والصحّة ، فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله(ع) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث فتحاكما .. إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرَين في حقهما واختلف فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكمُ ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يُلتفت إلى ما يحكم به الآخر » قال فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال فقال : « يُنظَرُ إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حَكَما به المجمع عليه عند أصحابك فيُؤخَذُ به من حُكْمنا ويُتركَ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأُمور ثلاثة : أمرٌ بيّنٌ رُشْدُهُ فيُتبَعُ ، وأمرٌ بيّنٌ غيُّهُ فيُجتنبُ ، وأمرٌ مشْكِلٌ يُرَدُّ علْمُهُ إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "حلالٌ بين ، وحرامٌ بين ، وشبُهاتٌ بين ذلك ، فمَن تَرَكَ الشبهات نجا من المحرّمات ، ومَن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يَعلم .." »(٥٧٩) وهي مقبولة السند ، وهذا أمْرٌ لا يَخفى على فقيه .

إضافةً إلى عدم تقبّل الروايات السابقة لمعنى "لا يجب القضاء وتجب الإعادة" لاحظِ الروايات ، فلا بدّ من الذهاب إلى ما ذهب إليه المشهور .

(٥٧٩) ثل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ ص ٧٥ .

٤٧٤