الثانية : إحتمل الشهيد الأوّل في الذكرى أن يكون التفصيل بين مَن فحص ومَن لم يفحص هو الصحيح واقعاً ، وذلك بأن نقول : إن فحص ونظر فلم يجد نجاسة لا يعيد صلاته ، وأمّا إن لم يفحص ولم ينظر فعليه أن يعيد صلاته ، وقوّى ذلك صاحبُ الحدائق وحكاه عن الشيخين رحمهما الله ، وذلك بدليل ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن عبد الله عن عبد الله بن جبلة (ثقة فقيه له كتب) عن سيف (بن عميرة ثقة واقفي له كتاب) عن ميمون الصيقل (مهمل) عن أبي عبد الله(ع) قال قلت له : رجلٌ أصابته جنابة بالليل فاغتسل ، فلمّا أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة ؟ فقال : « الحمد لله الذي لم يدع شيئاً إلا وله حد ، إن كان حين قام نظر فلم يَرَ شيئاً فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة »(٥٨٠) ، ورواها في الفقيه مرسلةً فقال : "وقد روي في المني أنه إن كان الرجل حيث قام نظر وطلب فلم يجد شيئاً فلا شيء عليه ، فإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته"(٥٨١) والمظنون أنهما رواية واحدة .
أقول : لا يصحّ هذا التفصيل ولا يمكن الإعتماد عليه في مقابل كلّ تلك الروايات المستفيضة المطلقة التي لا تفصّل بين ما لو فحص أو لم يفحص ، وذلك لضعف رواية ميمون الصيقل سنداً ولإرسال رواية الفقيه .
الثالثة : المراد من الجهل في الروايات هو ما يشمل الشكّ والتردّد ، وهذا أمر عرفي واضح.
الرابعة : يظهر من الروايتين الرابعة والتاسعة السابقتين أنه لا يجب إعادة الصلاة على من صلّى في غير مأكول اللحم أيضاً ، لاحظْ موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله السابقة قال : سألت أبا عبد الله(ع) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال : « إن كان لم يعلم فلا يعيد » وصحيحة العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله(ع) عن رجل صلّى في ثوب رجل أياماً ، ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصَلّي فيه ؟!
(٥٨٠) ثل ٢ ب ٤١ من أبواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٦٢ .
ملاحظة : قوله في الكافي المطبوع (عن منصور الصيقل ..) إشتباه ، والصحيح ميمون كما في التهذيبين ونسخ الكافي وثل ، بل لا يوجد في الرواة شخص إسمه منصور الصيقل .
(٥٨١) رواها في المستمسك هكذا "رُويَ في المني أنه إن كان الرجل حين قام فنظر وطلب ولم يجد شيئاً فلا شيء عليه ، وإن كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد الصلاة" وهما بنفس المعنى تماماً.
٤٧٦
‹