قال : « لا يعيد شيئاً من صلاته » تلاحظ عدم وجوب إعادة الصلاة فيمن صلّى في غير مأكول اللحم جاهلاً بذلك موضوعاً .
وعلى أيّ حال فالصحيح هو أنّ مَن صلّى جاهلاً بالنجاسة أو بغير مأكول اللحم ثم علم بعدما فرغ من صلاته فلا إعادة عليه داخل الوقت ولا القضاء خارجه ، سواء فحص أو لم يفحص ، وهذا ما اشتهر بين أصحابنا جداً .
(٢٤٢) أمّا لو التفتَ إلى النجاسة في أثناء الصلاة ، فنقول : للمسألة حالات :
الأولى ـ إن علِمَ بالنجاسة أثناء صلاته ، سواء علِمَ سبقَها وأنّ بعضَ صلاته وقعت مع النجاسة ، أو احتمل حدوثها أثناء الصلاة ، وجب عليه إلقاءُ ثوبِه إن كان عليه ما يستر عورته ، أو يطهّرَه مع سعة الوقت ، من دون حدوثٍ مُنافٍ للصلاة ، ويكملُ صلاتَه ولا شيء عليه ، وهذا هو المشهور بين فقهائنا ، وهو الصحيح .
هذا ، وذهب جماعةٌ من فقهائنا إلى بطلان صلاته .
دليلُ المشهور : الجمع بين الروايات ، لاحظ الروايات التالية :
١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت له : الدمُ يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ـ أي حتى ولو علمَ أنّ الدم سابقٌ على الصلاة ـ ؟ قال : « إنْ رأيته وعليك ثوبٌ غيرُه فاطرحْه وصلَّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوبٌ غيرُه فامضِ في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلَّ من ذلك فليس بشيء ، رأيته قبلُ أو لم ترَهُ ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيَّعْتَ غَسلَه ـ أي نَسيت غَسلَه ـ وصلَّيتَ فيه صلاةً كثيرةً فأعد ما صلَّيْت فيه »(٥٨٢) صحيحة
(٥٨٢) ئل ٢ ب ٢٠ من ابواب النجاسات ح ٦ ص ١٠٢٧ . ورواها الشيخ في يب تحت رقم ( ٧٣٦ ) عن الكليني بنفس سنده عن محمد بن مسلم قال قلت له : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة قال : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلَّ ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك . أقول لم يقل له إذهب وطهّره لأنه كان التطهير في الأيام السابقة فيه تكلّفات وأعمال ، والماءُ قليلٌ عادة وليس جارياً كما في عصرنا هذا . . . ، وما لم يزدْ على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشيء ، رأيته أو لم ترَه ، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيَّعْتَ غَسلَه ـ أي نسيت غَسلَه ـ وصليت فيه صلاة كثيرة فأعدْ ما صليت فيه » ورواها في الفقيه هكذا : قال محمد بن مسلم لأبي جعفرﷺ : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة
٤٧٧
‹