الطهارة
صفحة ٤٧٩ من ٢٠٢٦

على أنّ مقتضى الجمع العرفي بين قولهﷺ « إن رأيتَ المنيَّ قبلَ أو بعدَما تدخل في الصلاة ـ أي أثناء الصلاة ـ فعليك إعادةُ الصلاة » وقوله في صحيحته السابقة « إنْ رأيتَه وعليك ثوبٌ غيرُه فاطرحْه وصلَّ في غيره » هو استحباب إعادة الصلاة .

وأمّا صحيحة أبي بصير الأخيرة فهي تقول : رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به ، وظاهرُه جداً أنه لم يطهّر ثوبَه ولم يُلقِه ، وإلّا لو ألقى ثوبَه أو طهّره لكان من اللازم أن يذكر ذلك في السؤال ، وذلك لأنّ هذا القيد ركن أساسي في السؤال والجواب ، وح من الطبيعي أن يجيبه الإمامﷺ « عليه أن يبتديء الصلاة » .

ثم اعلم أننا يجب ـ جمعاً بين الروايات السابقة ـ أن نقول : إنّ المنيَّ يكون ـ عادةً ـ على السروال ، وخلعُهُ يُحرِجُ المصلّي عادةً ، وقد يكون سروالُه الداخلي شفّافاً إلى حدّ ما ، فالأليقُ أن يقطع صلاته ، ويغيّر ملابسَه ، ولك أن تجمع بين الروايات باستحباب قطع الصلاة ، وعدم حرمة القطع .

٢ ـ ما رويناه قبل قليل عن التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت له : أصاب ثوبي دمُ رعاف أو شيءٌ من منيّ . . . ـ إلى أن قال ـ : قلت : فإنّي قد علِمْتُ أنه قد أصابه ولم أدْرِ أين هو فأغسله ؟ قال : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه أصابها حتى تكون على يقين من طهارته » ، قال قلت : هل عليَّ إن شككتُ في أنه أصابه شيءٌ أن أنْظُرَ فيه فأُقلّبَه ؟ قال : « لا ، ولكنك إنما تريد بذلك أن تُذهبَ الشكَّ الذي وقع في نفسك » ، قال قلتُ : إنْ رأيتُه في ثوبي وأنا في الصلاة ـ يقصد أنه قبلَ الصلاة شكَّ ( لسبب ما ) بوجود نجاسة فبحث عنها فلم يجدها ، فح حصل عنده شكّ في أصل وجودها ، فبنَى على عدم وجودها ، ثم لمّا صلّى بعض صلاته وجدها وعلَم بوجودها من قَبلِ الصلاة ـ ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد ، إذا شككت في موضع منه ثم رأيتَه ، وإن لم تشكَّ ثم رأيتَه رطباً قطعتَ وغسلتَه ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعلَّهُ شيءٌ أوقعَ عليك ـ أي أثناء الصلاة ، ولو في بدايات الصلاة ، قبل دقيقتين مثلاً ، ويُحتمَل أن يكون قد وقع قبل الصلاة ـ فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبداً »(٥٨٤) ورواها الصدوق في

(٥٨٤) ئل ٢ ب ٤٤ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٦٥ ، ورواها كلَّها الشيخُ الصدوق في علل الشرائع ب ٨٠ ح ١ ص ٣٦١ .

٤٧٩