الطهارة
صفحة ٤٨٠ من ٢٠٢٦

العلل عن علي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ مثله ، وكلا السندين صحيح ، والفرع الثاني واضحٌ في ادّعائنا .

فإن قلتَ : لكن الفرع الأوّل يفيد بطلان الصلاة ، فيما إذا احتمل وجود النجاسة قبل الصلاة فبحث عنها فلم يجدها ، ثم بعدما بدأ في الصلاة وجدها ، فإنّ صلاته تبطل ، وذلك لأنّ النجاسة كانت قبل الصلاة قطعاً ـ كما في مثال المنيّ ـ !

قلتُ : هذا صحيح ، لكن هذا الفرع الأوّل من صحيحة زرارة معارض لصحيحة ابن مسلم ، لأنّ صحيحة ابن مسلم شاملة بوضوح جداً لما إذا علم بوجود الدم من قَبلِ الصلاة ، هذا أوّلاً ، ثانياً : لم أجد مَن فصّل على حسب ما في هذه الصحيحة ، ثالثاً : يبعد الأخذ بها كما هي ، وذلك لعدم وجود فرق بين ما لو علم بكون النجاسة قبل الصلاة ، وبين ما لو احتمل عروضها في بداية الصلاة ـ أعني أثناءها ـ ولهذا ادُّعِيت الشهرةُ على ما ذكرنا ، وهذا يؤيّد ادّعاءَنا .

ويؤيّد ادّعاءَنا أيضاً صحّةُ صلاة مَن صلّى بالنجاسة جاهلاً بها ، حتى إذا فرغ من الصلاة عرف بها ، فبطريق أَولى إذا عرف النجاسة أثناء الصلاة أن لا تبطل صلاته مباشرةً ، وإنما يلقي ثوبه فوراً أو يطهّره فوراً .

ويؤيّد ادّعاءَنا أيضاً رواياتُ الرُّعاف :

١ ـ فقد روى في الفقيه بإسناده الصحيح عن عمر بن أذينة عن أبي عبد اللهﷺ أنه سأله عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلَّى بعضَ صلاته ؟ فقال : « إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت ولْيَبنِ على صلاته ، فإن لم يجد الماءَ حتى يلتفت فليُعد الصلاة » صحيحة السند .

٢ ـ وروى في الكافي عن الحسين بن محمد (بن عامر) عن (عمّه) عبد الله بن عامر (بن عمران ثقة وجه) عن علي بن مهزيار عن فضالة (بن أيوب) عن العلاء بن رزين (ثقة جليل القدر وجه له كتاب) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفرﷺ عن الرجل يأخذه الرعاف والقيءُ في الصلاة كيف يصنع ؟ قال : « ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته ، وإن تكلم فلْيُعد صلاتَه وليس عليه وضوء » صحيحة السند .

٣ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو

٤٨٠