الطهارة
صفحة ٤٨١ من ٢٠٢٦

في الصلاة ؟ فقال : « إن قدر على ماء عنده يميناً وشمالاً أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم لْيُصَلِّ ما بقي من صلاته ، وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته »(٥٨٥) صحيحة السند .

وهذه الروايات صريحة في عدم بطلان الصلاة بمجرّد حصول النجاسة ، وإنما يطهّر ثوبَه ، أو يخلعُه إن كان عليه أكثرُ من ثوب يستُرُه ، ويجفّف أنفَه « ويحشو أنفه بشيءٍ » كما في صحيحة حمّاد عن الحلبي ، وذلك لعدم انقطاع الدم عادةً في نفس اللحظة . المهم هو أنه لا وجه لبطلان صلاته طالما صلّى بطهارةٍ بعض صلاته ، بقيَت بقيّةُ الأجزاء ، فيخلع ثوبه ويصلّي بقيّةَ صلاته بطهارة .

وما ذكرناه من جمعٍ بين الروايات هو المشهور بين علمائنا وقد أفتوا به ، وهو أمر ينسجم جداً مع الحكم بصحّة صلاة مَن صلّى في ثوبٍ نجسٍ جاهلاً بنجاسته حتى فرغ من الصلاة ثم علم بنجاسته .

فإن قلتَ : لكن الروايات القائلة ببطلان الصلاة في محلّ البيان والعمل ، فكيف لم يذكر الإمامُﷺ فيها وجوبَ أن يُلقي الشخصُ ثوبَه المتنجّس ، مع أنّ الغالب جداً إمكانُ ذلك ووجودُ أكثر من ثوب عليه ؟!؟

قلتُ : لا بُدَّ من الجمع بين الروايات بأحد وجهين :

فإمّا أن نقول ـ بناءً على صحيحة زرارة ـ : إنْ حصلت النجاسة أثناء الصلاة ألقى ثوبَه أو طهّره ، وأمّا إنْ عَلِمَ أنها كانت قبل الصلاة فقد بطلت صلاتُه ، وإمّا أن نقول : إنْ كان عليه أكثرُ من ثوب وأمكن إلقاء الثوب المتنجّس ويبقى عليه ثوب يستر عورته وجب عليه ذلك ، ولا شكّ في أنّ الوجه الثاني هو الأقرب ولو لصحيحة ابن مسلم ولأصالة عدم تقيّد الصلاة بالطهارة في كلّ جزء جزء من الصلاة ، إضافةً إلى أنّ مَن صلّى صلاته بالنجاسة جاهلاً بها تكون صلاته صحيحةً بالإجماع ، فكيف بمن صلّى بالنجاسة بعضَ صلاته جاهلاً بالنجاسة ثم أثناء الصلاة علم بها ، فكيف لا ينبغي أن تكون صلاته صحيحة ؟! بل بالأولويّة يجب أن تكون صلاته صحيحة ، لكن بشرط أن يلقي ثوبَه فوراً ، ثم يتابع صلاته ، فتكون روايات إلقاء الثوب أو تطهيره داعمةً لما ندّعي ، على أنّ لك أن تدعم مقالتَنا ـ كما قلنا ـ بجريان البراءة

(٥٨٥) تجد هذه الروايات الثلاثة في ئل ٤ ب ٢ من أبواب قواطع الصلاة ح ١ و ٤ و ٦ ص ١٢٤٤ .

٤٨١