عن تقييد الصلاة بأن تكون كلُّها عن طهارة . ولا دليل على ذلك في حال الجهل . وكذلك يجري نفس هذا الكلام في الآنات المتخلّلة بين علمه بالنجاسة وبين إلقاء ثوبه ، ولكن الأحوط وجوباً أن يعيد الأذكار التي ذكرها في هذه الآنات ، لتقع بقيّةُ صلاته ـ بعد العلم بالنجاسة ـ عن طهارة .
ثم هناك روايتان شاذّتان مُعْرَضٌ عنهما ، تعارضان ما ذكرنا وتفيدان صحّة الصلاة إن رأى نجاسة أثناء الصلاة بلا حاجةٍ إلى تطهير أو تبديل ! وهما :
روايةُ الشيخ محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إن رأيتَ في ثوبك دماً وأنت تصلّي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتمَّ صلاتَك ، فإذا انصرفتَ فاغسلْه » ، قال : « وإن كنت رأيته قبل أن تصلي فلم تغسله ثم رأيتَه بعدُ وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك » مرسلة السند .
ومثلها ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن علي (ابن عبد الله بن المغيرة ثقة ثقة له كتاب) عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن سرحان (ثقة له كتاب) عن أبي عبد اللهﷺ في الرجل يُصلّي فأبصر في ثوبه دماً ؟ قال : « يُتِمُّ »(٥٨٦) صحيحة السند .
أقول : لا يمكن الأخذُ بهتين الروايتين ، وذلك لأنّهما تفيدان أنّ للمصلّي أن يصلّي بالنجاسة ! وهذا ما لا يمكن لفقيهٍ أن يلتزم به .
الحالة الثانية ـ إنْ عَلِمَ سبقَها ـ أي أنّ بعض صلاته وقعت مع النجاسة ـ وكان الوقتُ ضيّقاً لا يتّسع لاستئناف الصلاة ، فإن أمكن التطهيرُ أو إلقاءُ الثوب وهو في الصلاة من غير لزوم المُنافي فليفعل ذلك ويتم وكانت صلاته صحيحة ، وهذا واضحٌ بين على مسلكنا من لزوم إلقاء الثوب أو تطهيره ، وذلك مع سعة الوقت ، فكيف مع عدم سعة الوقت لاستئناف الصلاة ؟! فبطريق أَولى يُلقي ثوبَه أو يطهّره بسرعة إن استطاع .
(٥٨٦) ئل ٢ ب ٢٠ من ابواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٢٦ .
٤٨٢
‹