وأمّا على مسلك غيرنا من بطلان الصلاة ولزوم استئنافها مع سعة الوقت فنقول : يجب مراعاةُ الوقت ، فمراعاةُ الوقت أهمّ بكثير من مراعاة الطهارة الماديّة ، وإلّا سيخرج وقت الصلاة ، وهذا معصية كبيرة واضحة !! أو قُلْ : تقديم الأهمّ هو مقتضى التزاحم في عالم الإمتثال .
وأمّا إن لم يكن عليه ثوبٌ آخر ، ولا وقتَ للتطهير فهل يَنزعُ ثوبَه ويصلّي عرياناً ؟ أم يصلّي بالنجاسة ؟
لا شكّ في تقديم الصلاة بالنجاسة على الصلاة عرياناً ، وذلك لغلبة روايات الصلاة بالنجاسة على روايات الصلاة عرياناً عدداً وسنداً(٥٨٧) ، إضافةً إلى تأييد العقل لها أيضاً ، إضافةً إلى ترجيح روايات الصلاة بالنجاسة بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسىﷺ ، فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسىﷺ قال : سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاةُ فأصاب ثوباً نصفُه دم أو كلُّه دمٌ ، يُصلّي فيه ، أو يُصلّي عرياناً ؟ قال : « إن وَجَدَ ماءً غَسَلَه ، وإن لم يجد ماءً صلَّى فيه ولم يُصلَّ عريان »(٥٨٨) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن علي بن جعفر ، ورواها الحميَري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر مثله ، والنهيُ عن الصلاة عرياناً ـ في صحيحة عليّ بن جعفر الذي هو بطانة أخيهﷺ ـ مرجّحٌ جداً لهذه الطائفة ، وسيأتي مزيد كلام في هذا الفرع في مسألة ٤ إن شاء الله .
(٢٤٣) إذا كان ناسياً فالأقوى وجوب الإعادة أو القضاء مطلقاً ، سواء تذكّر بعد الصلاة ، أم تذكّر في أثنائها ، وسواء تمكّن من التطهير أو تمكّن من إلقاء ثوبه ، وذلك على المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع في الغنية وشرح الجمل للقاضي ابن البرّاج ، وعن السرائر نفي الخلاف فيه إلّا من الشيخ في الإستبصار خاصّة ، والنصوص فيه مستفيضة ،
١ ـ فقد روى في يب بإسناده عن الحسين (بن سعيد) عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال : قلت أصاب ثوبي دمُ رُعافٍ أو غيره أو شيءٌ من منيّ ، فعلَّمْتُ أثرَه إلى أن أصيب له
(٥٨٧) راجع ئل ٢ بابي ٤٥ و ٤٦ من أبواب النجاسات ص ١٠٦٦ ـ ١٠٦٩ . وسنذكرها كلَّها في مسألة ٤ بعد قليل .
(٥٨٨) ئل ٢ ب ٤٥ من أبواب النجاسات ح ٥ ص ١٠٦٧ .
٤٨٣
‹