الطهارة
صفحة ٤٩٧ من ٢٠٢٦

إنه سُئل عن رجل ليس عليه إلا ثوبٌ ولا تحل الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : « يَتَيَمَّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة »(٦١٠) موثّقة السند ، ومع التصريح في خصوص المقام بوجوب الإعادة فإننا يجب أن نُفْتِي على أساس ذلك ، أي بحمْل قولهﷺ « أعاد الصلاة » على ظاهر اللفظ وهو الوجوب ، لكن يعيد صلاته من أجل أنه صلَّى بنجاسة ، لا من أجل أنه تيمّم ـ وذلك لتصريح عشر روايات أكثرها صحيحة السند بعدم وجوب إعادة الصلاة على مَن صَلَّى بتيمّم ثم وَجَدَ ماءً ـ وفي خصوص ما لو ارتفع العذر ـ أي أصاب ثوباً طاهراً أو وَجَدَ ماءً ـ ضمن وقت الفريضة ـ لا ما إذا ارتفع العذر بعد فوات وقت الفريضة ـ وعليه فلا يصحّ الرجوع إلى عموم « لا تُعاد الصلاةُ إلّا من خمسة .. » وذلك للزوم تقديم الخاصّ على العامّ ، على أنّ موثّقة عمّار الساباطي مطابقةٌ للقاعدة الأوليّة أيضاً .

ثم المفروض أنه حينما عمل على طبق وظيفته الشرعية وأتى بالصلاة بأجزائها وشرائطها فلا ينبغي القولُ بوجوب قضائها بعدما يرتفع العذر ، وذلك لعدم الوجه لذلك ، ولأنّ معنى « أعاد الصلاة » هي الإعادة ضمن الوقت ، وذلك لوجود اختلاف ـ عند المتشرّعة ـ بين (أعاد الصلاة) و( قضَى الصلاة) ، وأيضاً لحديث « لا تُعاد » وللبراءة .

قال السيد محسن الحكيم(٦١١) : " كما أن إعراض المشهور عن موثّق عمّار لا يوجب سقوطه عن الحجية ، لإمكان كونه لبنائهم على تعارض النصوص في الباب ، ووجوب ترجيح غيره عليه . نعم لا يظهر منه كونُ الإعادة لأجل الصلاة في النجاسة ، أو لأجل التيمم الذي قد أُمِرَ في جملة من النصوص بالإعادة من أجله ، المحمولة على الإستحباب ، حسبما يأتي في محله ، فلعل ذلك موجب لحمله على الإستحباب لذلك ، بقرينة خُلُوّ النصوص عن الأمر بالإعادة ، فتأمّل .

ثم إنّ عدم وجوب الإعادة مبنيٌّ على مشروعية البدار لذوي الأعذار كما يقتضيه إطلاق دليل البدلية ، لصدق عدم القدرة مع عدم القدرة عليها في أول الوقت ، وإن علم بالقدرة على بعض الأفراد في أثناء الوقت أو آخره ، إذ القدرة في الأثناء لا تنافي العجز أوّلَ الوقت . نعم في ثبوت الإطلاق لخصوص المقام تأملٌ ، لظهور كونها مسوقة مساق جعل البدل في

(٦١٠) ئل ٢ ب ٤٥ من أبواب النجاسات ح ٨ ص ١٠٦٧ .

(٦١١) مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ٥٤٣ .

٤٩٧