الطهارة
صفحة ٥٣٠ من ٢٠٢٦

الإستحاضة" ، وعلّق كاشف الغطاء بقوله "أدلّة العفو شاملة ، والإستثناء خاصّ بالحيض ، ويلحقه النفاس ، لما دلّ على أنه حيض محتبس" .

* على أن لا يكون الدمُ القليلُ من غير المأكول ولا من المَيتة على الأقوى ، وذلك لما دلّ على مانعية الصلاة فيهما مطلقاً .

وقد تقول : إنّ أدلّة العفو مطلقة ، ولم نَرَ دليلاً واضحاً إلى درجة الوثوق يفيدنا مانعيةَ الصلاة في دم غير المأكول ودم المَيتة إن كان قليلاً ، فيمكن أن يكون عند الباري تعالى العفو عن دم المَيتة وغير المأكول ، المهم هو أنه يجب التمسّك بإطلاق روايات العفو عن الدم إن كان أقلّ من الدرهم ، ولعلّه لهذا أنكر ابن إدريس الحلّي استثناء دم نجس العين والمَيتة وغير المأكول كلّ الإنكار ، وادّعى أنه خلاف مذهب الإمامية ، قال في مستمسك العروة "وكأنه أخذه من عدم تعرض القدماء له" ثم قال في المستمسك "لكن الظاهر أنّ كلامهم مسوق للعفو عن الدم من حيث هو لا غير" (إنتهى) (٦٥١) ، خاصةً وأنه لا ينبغي الشكّ في أنه يعفى عن دم الكافر إن كان أقلّ من درهم ، مع أنه ـ على قول بعضهم ـ إنه نجس العين !

لكن الحقّ أن يقال بأنه لا يمكن لفقيه أن يجوّز الصلاةَ بدم حيوان لا يؤكل لحمُه وإن كان قليلاً ، وذلك لما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن (محمد) ابن أبي عمير عن (عبد الله) ابن بكير (فطحيّ ثقة) قال : سأل زرارةُ أبا عبد اللهﷺ عن الصلاة في الثعالب والفَنَك (٦٥٢) والسنجاب (٦٥٣) وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول اللهﷺ « أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ، ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول اللهﷺ ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يُؤكَل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان

(٦٥١) مستمسك العروة للسيد محسن الحكيم ج ١ ص ٥٦٦ .

(٦٥٢) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ إبن آوى ، وهو غير مأكول اللحم ، يُفتَرى جلْدُها أي يُلْبَس جلدُها فَرواً ، والفَنَك هو جِلْدٌ يُلْبَس وكانوا يبطّنون به ثيابَهم .

(٦٥٣) السنجاب حيوانٌ على حد اليربوع أكبر من الفأرة شَعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .

٥٣٠