غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » موثّقة السند .
وهي واضحة المعنى في المطلوب ، يقولﷺ « وإن كان غير ذلك ـ يعني إن كان غير مأكول اللحم ـ مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه ـ أي حتى الدم ، أو قُلْ خاصةَ الدم ـ فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه ـ أي سواء كان مذكّى أو كان مَيتة ، أي أنّ عنوان ما لا يؤكل لحمه عنوان آخر غير عنوان المَيتة . » وهو دليل على حرمة الصلاة بدم مأكول اللحم وإن كان قليلاً . ومع هكذا رواية موثّقة يصير من الصعب على الفقيه أن يرجع إلى أصالة العفو عن الدم القليل ، لا بل لا بُدَّ من القول بعدم صحّة الصلاة في دم غير مأكول اللحم وإن كان قليلاً .
وكذلك الأمرُ تماماً في الصلاة في دم المَيتة فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ في المَيتة قال : « لا تُصَلّ في شيءٍ منه ولا في شِسْع » مصحّحة السند ، ومعنى « لا تصلّ في شيء منه » يعني حتى ولو كان دماً قليلاً .
ثم إنه يجب القول بأخصّيّة هتين الروايتين من روايات العفو ، بل حتى على فرض التعارض بين عموم العفو عن الدم القليل وعدم العفو عن دم غير مأكول اللحم والمَيتة يجب الرجوع أيضاً إلى أصالة وجوب الطهارة في بدن المصلّي وثيابه ، بل لا يبعد صحّة ادّعاء أنّ العفو عن الدم القليل إنما كان من حيث كونه دماً ، لا من حيثية أُخرى كحيثية كونه غير مأكول اللحم أو مَيتة .
* وإذا كان متفرّقاً في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم فالأقوى عدمُ العفو ، ذهب إلى ذلك جماعة من علمائنا ، منهم الشهيد الأوّل والعلاّمة والمحقق الثاني ، ونسبه الشيخ مفلح بن الحسن الصيمري (المتوفَى حوالي سنة ٩٠٠ هـ) في كتابه (كشف الإلتباس عن موجز أبي العباس) إلى الشهرة ، وعن بعضٍ نسبتُه إلى أكثر المتأخّرين ، وذلك لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم السابقة قال قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في
٥٣١
‹