الطهارة
صفحة ٥٣٢ من ٢٠٢٦

الصلاة ؟ قالﷺ : « إن رأيتَه وعليك ثوب غيره فاطرحه وصَلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء ، رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه » ، وكذا أيضاً في رواية اسماعيل الجعفي السابقة عن أبي جعفرﷺ قال في الدم يكون في الثوب : « إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسل حتى صلى فليعد صلاته ، وإن كان يكن رآه حتى صلى فلا يعيد الصلاة » .

وفي كلتا الروايتين لا ترى التقييد بكون اجتماع الدم فعلياً ، فيشمل ما لو كان الدم ـ كالنقاط ـ متفرّقاً ولكن بحيث لو اجتمع لكان مساوياً للدرهم أو أكثر .

وذهب جماعة ـ منهم صاحبا السرائر والحدائق ـ بل نسب إلى المشهور أيضاً ، إلى أنه يُعفَى عن الدم القليل المتفرّق كالنقاط الصغيرة ، فالدمُ المتفرّقُ القليلُ ـ كالنقاط المبعثَرة ـ لا يضرّ في صحّة الصلاة بها ولا يبطلها حتى وإن كان مجموع النقاط المبعثرة أكثر من الدرهم ، وذلك لما رويناه قبل قليل في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي ، ثم يذكر بعدما صَلّى ، أيعيد صلاته ؟ قال : « يغسله ولا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله ويعيد الصلاة » ولمرسلة جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي جعفرﷺ وأبي عبد اللهﷺ أنهما قالا : « لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقاً شبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك ، فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم » وذلك بتقريب أن يكون معناها "إلا أن يكون مقدارَ الدرهم ومجتمعاً" فـ « مقدارَ الدرهم » يكون خبراً أوّل و « مجتمعاً » يكون خبراً ثانياً ، كما تقول "جاء زيد مسرعاً" أي "جاء ، وكان مجيئُه بسرعة". ولك أن تقول أيضاً بأنْ « مجتمعاً » حال من ضمير « يكون » فيكون المعنى "بشرط أن يكون حال كونه مجتمعاً ـ لا متفرّقاً ـ مقدارَ الدرهم" كما تقول "جاء زيد مسرعاً" أي جاء حال كونه مسرعاً .

٥٣٢