بلزوم الجمع بين الطائفتين بالكراهية ، ولو بدليل :
ما رواه في يب أيضاً بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله﴿ع﴾ : عن جلود الثعالب أيصلّى فيها ؟ فقال : « ما أحب انْ أصلّيَ فيها »(٦٨١) صحيحة السند .
وأيضاً في يب عن الحسين بن سعيد عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله﴿ع﴾ قال : سألته عن الصلاة في جلود الثعالب ؟ فقال : « إذا كانت ذكية فلا بأس »(٦٨٢) صحيحة السند .
ومثلها غيرها ، ذكرناها قبل قليل .
٭ فهل تجمع بين هتين الطائفتين بحمْل الأُولى على الكراهية ؟ أم تهجرُ الطائفةَ الثانية ؟
أقول : لا شكّ أنّ المسألة مشكلة جداً ، ولكن نقول باختصار إنّ الإفتاء بجواز الصلاة في المَيتة مما لا تتمّ فيه الصلاة في غاية الصعوبة على الفقيه ، رغم وجود هذه الطائفة الثانية من الروايات ، وذلك لتقدّم روايات الطائفة الأُولى على الثانية من جميع الجهات ، فهي أكثر عدداً من الطائفة الثانية وأقوى سنداً وأوضحُ دلالةً ، لهذا يجب على الفقيه أن يفتي ـ إمّا بنحو الفتوى ، وإمّا بنحو الإحتياط الوجوبي ـ بمانعية المَيتة من صحّة الصلاة حتى ولو ممّا لا تتمّ فيه الصلاة ، رغم احتمالنا ـ واقعاً ـ كراهةَ الصلاة بالمَيتة إن كانت لا تتمّ الصلاة فيها ، وذلك بمقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين .
ثم لا تغترّ بصحيحة زرارة السابقة « كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة والتكة والجورب » فإنها يصعبُ الإعتمادُ عليها بضرس قاطع وذلك لما رواه في يب بإسناده عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن أبي البلاد (الكوفي ثقة له أصل ، عمّر طويلاً) عمن حدثهم عن أبي عبد الله﴿ع﴾ قال : « لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيب القذر ، مثل
ملاحظة : يظهر قوياً أنّ محمد بن زياد هذا هو محمد بن الحسن بن زياد الكوفي (ثقة) لأكثر من قرينة ، راجع جامع الرواة / محمد بن الحسن بن زياد . وأنّ أحمد بن محمد هو ابن عيسى .
(٦٨١) يب رقم الحديث بلحاظ كلّ الأحاديث ٨٠٣ ، وبلحاظ الباب رقمه ١١ .
(٦٨٢) رقمه في يب بلحاظ كلّ الأحاديث ٨٠٩ ، وبلحاظ نفس الباب رقمه ١٧ .
٥٥١
‹