السؤال ـ في كلتا الروايتين ـ عمّا لو أُخذ من بلاد الإسلام .
فإنْ قلتَ : لكن في موثّقة ابن بكير السابقة « .. إذا علمتَ أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح » حيث قال : سأل زرارةُ أبا عبد الله﴿ع﴾ عن الصلاة في الثعالب والفَنَك(٦٨٧) والسنجاب(٦٨٨) وغيرِه من الوبر ، فقال : « .. فإنْ كان مما يُؤكلُ لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمتَ أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيتَ عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » وهو يعني أنك إن لم تعلم أنه ذكيّ فلا تجوز الصلاة فيه ، ولعلّ السبب في ذلك وجوبُ استصحاب عدم التذكية .
قلتُ : أمّا الإستصحاب فلا يجري مع وجود رواية صحيحة في المقام ، وأمّا موثّقة ابن بكير فمعارضةٌ بروايتين لا تقلّ عنها في قوّة السند ، وإنْ أبيتَ فارجع إلى أصالة عدم تقييد الصلاة بعدم هذا الجلد المشكوك التذكية .
٭ كلمةٌ مهمّة : لا شكّ أننا مع الشكّ في طهارة الحزام المذكور يجوز لنا أن نستصحب طهارته ، وذلك للشكّ في عروض النجاسة عليه ـ على فرض عدم التذكية ـ وذلك لأنه إمّا ذُكّيَ فهو طاهر وإمّا لم يُذَكَّ فهو نجس ، فمع عدم العلم يجب استصحاب الطهارة .
فإن قلتَ : هذا غير صحيح ، لأننا يجب أن نستصحب عدم التذكية ، فيترتّب على عدم التذكية النجاسةُ .
قلتُ : النجاسةُ تترتّبُ على كون الحيوان مَيتةً كما رأيتَ في روايات نجاسة المَيتة ـ لا على عدم التذكية ـ فإنْ أردتَ أن تدّعيَ ترتّبَ عنوان المَيتة على إثبات عدم التذكية الثابت من استصحاب عدم التذكية ـ من باب الملازمة بين عدم التذكية وعنوان المَيتة ـ فهو أصل مثبت بوضوح ، فإنّ الإستصحاب يُثبِتُ فقط عدم التذكية ، ولا يثبتُ العنوان الوجودي وهو عنوان المَيتة ، ذلك لأنّ عنوان المَيتة ليس بنفسه أثراً شرعياً .
(٢٧٨) ويشترط أن لا يكون الذي لا تتمّ فيه الصلاة ـ كالقلنسوة ـ من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، دليلُنا : ما رويناه قبل بضعة أسطر من موثّقة ابن بكير حيث قال : سأل زرارةُ أبا عبد الله﴿ع﴾
(٦٨٧) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ إبن آوى ، وهو غير مأكول اللحم يُفتَرَى جلدُها أي يُلبَسُ جلدُها فَروأً ، والفَنَك هو جلْدٌ يُلبَس وكانوا يبطّنون به ثيابهم .
(٦٨٨) السِنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع ، أكبر من الفأرة شَعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .
٥٥٣
‹