الطهارة
صفحة ٥٥٤ من ٢٠٢٦

عن الصلاة في الثعالب والفَنَك والسنجاب(٦٨٩) وغيرِه من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله﴿ص﴾ « انّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ، ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول الله﴿ص﴾ ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يُؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » .

وهي واضحة المعنى في المطلوب ، لاحظْ قولَه﴿ع﴾ « انّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه .. فإنْ كان مما يُؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك ـ يعني إن كان غير مأكول اللحم ـ مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » وهو دليل على حرمة الصلاة بأجزاء ما لا يؤكل لحمُه من قبيل الصلاة في حزام أو قلنسوة إذا كانا من حيون لا يؤكل لحمه .

فبعد هذا التصريح لا يمكن التمسّك بإطلاق روايات الطائفة الثانية ولا يمكن ادّعاء وحدة المناط بين ما لا يؤكل لحمه من جهة والمَيتة من جهة ثانية ، خاصّةً إذا كان من قبيل الكلب والخنزير ، وذلك لاحتمال وجود خصوصية مانعة في الكلب والخنزير ، وهي نجاستهما قبل الموت ، بل أيضاً هما لا يقبلان التذكية ، المهم هو أنه لا يتجرّأ الفقيه على التمسّك بالإطلاق في هذه الحالة أو ادّعاء وحدة المناط بين ما لا يؤكل لحمُه من جهة وبين المَيتة من جهة ثانية ، وخاصّةً مع وجود موثّقة ابن بكير .

٢ ـ وروى في يب بإسناده الصحيح عن علي بن مهزيار قال : كتب إليه إبراهيم بن عقبة (طبقة الإمامين الجواد والهادي﴿ع﴾) : عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب﴿ع﴾ : « لا تجوز الصلاة فيه »(٦٩٠) ، وبإسناد يب

(٦٨٩) السنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة شَعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .

(٦٩٠) ئل ٣ ب ١٤ من أبواب لباس المصلي ح ٣ ص ٢٧٣ .

٥٥٤