أيضاً عن محمد بن علي بن محبوب عن بنان بن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن أحمد بن إسحاق الأبهري قال : كتبت إليه وذكر مثله . مع أنّ الجوارب والتكك يعفى عنها في الصلاة إن كانت متنجّسة ، لكن لو كانت ممّا لا يؤكل لحمه فلا تجوز الصلاة فيها .
هذا ، ولكن روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى (الأشعري) عن محمد بن عبد الجبار قال : كتبت إلى أبي محمد﴿ع﴾ أسأله : هل يصلّى في قلنسوة عليها وبرُ ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحل الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكياً حَلَّت الصلاة فيه إن شاء الله »(٦٩١) صحيحة السند ، وهي تجوّز الصلاة في التكّة المصنوعة من وبر الأرانب إذا كان الأرنب مذكّى .
فالروايات متعارضة ، ولا شكّ أنه في هكذا حالة يصعب على الفقيه التمسّك بأصالة البراءة من القيد الزائد المشكوك ، فيجب الإفتاء بعدم جواز أن يصلّي الإنسان بشيء لا تتمّ فيه الصلاة إذا كان عليه من وبر غير مأكول اللحم حتى ولو كان مذكّى .
٭ والمناط عدمُ إمكانِ التستُّر به عادةً لصغره ، مثل العمامة الملفوفة والقلنسوةُ والحزام والجورب ، حتى ولو أُمكن التستّر به بتغيير هيأتها ، كما لو حُلَّت العمامةُ وخرجت عن كونها عمامة ، فإنك لا يصحّ أن تلفّها كالملفّ العريض على كلّ بطنك ـ أي بعَرْضها العَريض ـ وهي متنجّسة ، وذلك لأنها في هكذا حالة يمكن تستيرُ العورةِ بها ، بخلاف ما لو جعلتَها مرّة ثانية عمامةً أو تكّة رفيعة ، فالعبرة إذن بهيأتها الفعلية . دليلُنا :
صحيحة زرارة السابقة عن أحدهما﴿ع﴾ قال : « كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة والتكة والجورب »(٦٩٢) مع أنّ المذكورات قابلة لستر العورة إذا نَقَضْتَها ثم ربطتها بحبل على العورة وشددتها ، وكذا لروايته السالفة الذكر قال قلت لأبي عبد الله﴿ع﴾ : إن قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت ؟ فقال : «
(٦٩١) ئل ٣ ب ١٤ من أبواب لباس المصلّي ح ٤ ص ٢٧٣ .
(٦٩٢) ئل ٢ ب ٣١ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٤٥ .
٥٥٥
‹