بذلك » ، ورواها في يب بإسناده عن سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن (بن عامر الأشعري القمّي ثقة عين جليل القدر) وأحمد بن هلال جميعاً عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب ثقة ثقة) عن علي بن جعفر مثله ، وهي أيضاً صحيحة السند ، لكن بمقتضى الجمع العرفي بين الروايتين علينا أن نَحْملَ الروايةَ الثانيةَ على إرادة الفأرة المذكّاة ، وأنّ النظر في الرواية الثانية إنما هو إلى الفأرة المذكّاة ، وذلك بحسب العادة ، فإنّ المصلّي لا يستفيد عادةً من فأرة المسك المِيتة والمسك النجس .
فإن قلتَ : بل يجب أن نَحْملَ قولَه﴿ع﴾ « إذا كان ذَكيّ » على الإستحباب ، لا على اللزوم ، وذلك لكون صحيحة عبد الله بن جعفر روايةً متأخّرةً جداً عن الرواية الأُولى الصادرة عن الإمام الكاظم﴿ع﴾ ، ولا يُعقَلُ أن يبقَى الناسُ على إطلاق صحيحة علي بن جعفر إلى زمان الإمام الحسن العسكري﴿ع﴾ . على أنه لا يعقل أن يَسألَ عليّ بن جعفر من أخيه﴿ع﴾ عن جواز حمْلِ فأرة المسك المذكّاة الطاهرة ، لبداهة جواز حملها في الصلاة ، وخاصّة وأنها ممّا لا تتمّ فيها الصلاة ، وهي أيضاً محمولة ، فحملُها في الصلاة جائز لعدّة وجوه .
قلتُ : لكنْ قد يكون علي بن جعفر قد سأل أخاه الإمام﴿ع﴾ في أيام صباه وقبل أن يَصِلَ إلى مرحلة علمية كبيرة .
وقد تَستدلّ على المنع مِن حمْلِ شيء من الميتة في الصلاة بقولك : بأنّ فأرة المسك لا يجوز أكلها ، إذن فيحرم حملها لهذا الوجه ، فقد روى ابن بكير في موثّقته السابقة قال : سأل زرارةُ أبا عبد الله﴿ع﴾ عن الصلاة في الثعالب والفَنَك(٧٠٤) والسنجاب(٧٠٥) وغيرِه من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله﴿ص﴾ « انّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه » ، ثم قال : « يا زرارة ، هذا عن رسول الله﴿ص﴾ ، فاحفَظْ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه
(٧٠٤) الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ إبن آوى ، وهو غير مأكول اللحم يُفتَرَى جلدُها أي يُلبَسُ جلدُها فَروأً ، والفَنَك هو جلْدٌ يُلبَس وكانوا يبطّنون به ثيابهم .
(٧٠٥) السِنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة شَعرُه في غاية النعومة يُتخذ من جلده الفراء .
٥٥٩
‹