فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » فقوله﴿ع﴾ « فإنْ كان مما يُؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وألبانه وروثه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكيّ قد ذكّاه الذبح » أي فإنْ لم تعلم أنه ذكيّ فلا تحمل منه شيئاً ، لأنّ الشعر والروث يقع على الإنسان ، فهو إذن محمول .
أقول : لكنّ المحمول لا يصدق عليه أنك صلّيت فيه أصلاً ، ويكفي الشكّ في ذلك لإجراء البراءة ، فقد يكون المراد من الشعر والروث في الرواية ما لو كان الثوب من شعر المَيتة ، أو كان الروث ممتزجاً بالثوب ، ولم يعلم أنّ المراد هو المحمول ، فنبقى على أصالة عدم المانعية ، والتي يعبّرون عنها بـ البراءة ، ولا سيّما لما ذكرناه قبل أسطر من مرسلة عبد الله بن سنان عمّنْ أخبره عن أبي عبد الله﴿ع﴾ أنه قال : « كل ما كان على الإنسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يُصَلّيَ فيه ، وإن كان فيه قذَرٌ ، مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما أشبه ذلك » وهي تفرّق بين ما كان على الإنسان أو معه أو فيه .
٭ وهل يجوز حمْلُ مشكوكِ التذكية في الصلاة ؟
فأقول : روى في يب عن سعد عن أبي جعفر عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى(ثقة واقفي) عن (كتاب الفقيه : ) سماعة قال : سألت أبا عبد الله﴿ع﴾ عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت ؟ فقال : « لا بأس ما لم تعلم أنه مَيتة » ، وفي يب وصا عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألته عن اكل الجُبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت والفراء وذكر مثله ، موثّقة السند ، وهذه الرواية تفيد جواز حمل مشكوك المَيتة في الصلاة .
هذا ، ولكن صحيحةُ الحمْيَري السالفة الذكر تفيدنا أنه يشترط في المحمول أن يكون معلوم التذكية . إذن موضوعُ جواز الصلاة في المحمول ـ بناءً على هذه الصحيحة ـ وجوديٌّ وهو (كونه ذكيّاً) ، فإن لم يَثْبت (كونُه ذكيّاً) فلا يجوز حملُه في الصلاة ، واستصحاب (عدم التذكية) يثبت (عدم التذكية) ولا يُثْبتُ العكسَ ، إذن بناءً على صحيحة الحميري : لا تجوز الصلاة في المحمول المشكوك التذكية ، وقد عرفتَ من موثّقة سماعة السابقة جوازَ حمل مشكوك التذكية في الصلاة !! فتعارضا ، ومع التعارض بين موثّقة سماعة وبين صحيحة الحمْيَري فإنهما
٥٦٠
‹